وجعلت أكبر وأقوى انتهى (1).
وأقول : يحتمل وجه ثالث وهو أن تكون هذه موجودة قبل الاسلام بمدة ، ثم ارتفعت وزالت مدة مديدة ، ثم حدثت بعد الولادة أو البعثة ، ويؤيده ما روي عن أبي ابن كعب أنه قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى عليه السّلام حتى بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وسيأتي مزيد تحقيق في كتاب السمآء والعالم إن شاء الله تعالى.
( باب 4 )
* ( منشأه ورضاعه وما ظهر من اعجازه عند ذلك ) *
* ( إلى نبوته صلّى الله عليه وآله ) *
1 - يج : روي أنه لما ولد النبي صلّى الله عليه وآله قدمت حليمة بنت أبي ذؤيب في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس الرضعآء بمكة ، قالت : فخرجت معهن على أتان ومعي زوجي ، ومعنا شارف لنا ما بيض (2) بقطرة من لبن ، ومعنا ولد ما نجد في ثديي ما نعلله به وما نام ليلتا جوعا ، فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها محمد فكرهناه فقلنا : يتيم ، وإنما يكرم الظئر (3) الوالد ، فكلصواحبي أخذن رضيعا ولم آخذ شيئا ، فلما لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته فأتيت به الرحل (4) فأمسيت وأقبل ثدياي باللبن حتى أرويته وأرويت ولدي أيضا ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك يلمسها بيده ، فإذا هي حافل ، فحلبها وأرواني من لبنها ، وروى الغلمان ، فقال : يا حليمة لقد أصبنا نسمة مباركة ، فبتنا بخير ورجعنا ، فركبت أتانى (5) ثم حملت محمدا معي ، فوالذي نفس حليمة بيده لقت طفت بالركب حتى أن النسوة يقلن : يا حليمة امسكي علينا ، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟ قلت : نعم ، ما شأنها؟ قلن : حملت غلاما مباركا ، ويزيدنا الله كل يوم وليلة خيرا ، والبلاد
__________________
(1) مفاتيح الغيب 8 : 241.
(2) ما تبض خ ل ظ.
(3) الظئر : المرضعة.
(4) الرحل : المنزل والمأوى.
(5) الاتان : الحمارة.




