صرخة عظيمة وغشي عليها ، فلما ، فلما أفاقت أنشأت تقول :
أما المحال فقد مضى لسبيله | ومضت كهانة معشر الكهان | |
جآء البشير فكيف لي بهلاكه | هيهات جآء الوحي (1) بالاعلان |
فلما تمت له ثلاثة أيام دخل عليه جده عبدالمطلب فلما نظر إليه قبله ، وقال : الحمد لله الذي أخرجك إلينا ، حيث وعدنا (2) بقدومك ، فبعد هذا اليوم لا ابالي أصابني الموت أم لا ، ثم دفعه إلى آمنة فجعل يهش (3) ويضحك لجده وامه ، كأنه ابن سنة ، قال عبدالمطلب : يا آمنة احفظي ولدي هذا ، فسوف يكون له شأن عظيم ، وأقبل الناس من كل فج عميق يهنؤن عبدالمطلب ، وجائت جملة النسآء إلى آمنة وقلن لها : لم لم ترسلي إلينا؟ فهنؤنها بالمولود وقد عبقت بهن جمع رائحة المسك ، فكان يقول الرجل لزوجته : من أين لك هذا؟ فتقول : هذا من طيب مولود آمنة ، فأقبلت القوابل ليقطعن سرته فوجدنه مقطوع السرة ، فقلن لآمنة ك ما كفاك إنك وضعت به حتى قطعت سرته بنفسك؟ فقالت لهن : والله لم أره إلا على هذه الحالة (4) ، فتعجبت القوابل من ذلك ، وكانت تأتيها القوابل بعد ذل كو إذا به مكحولا ، مقموطا (5) ، فيتعجبن منه ، فلما مضى له من الوضع سبعة أيام أو لم عبدالمطلب وليمة عظيمة وذبح الاغنام ، ونحر الابل ، وأكل الناس ثلاثة أيام ، ثم التمس له مرضعة تربيه (6) على عادة أهل مكة (7).
ايضاح : الاطال جمع الطل بالتحريك ، وهو ما شخص من آثار الدار. والهمام
__________________
(1) الامر خ ل.
(2) أوعدنا خ ل.
(3) هش : تبسم. وارتاح ونشط.
(4) في المصدر : والله ما مسته ولا رأيته إلا كما ترون.
(5) في المصدر : مقمطا.
(6) في المصدر : وأكل الناس ثلاثة أيام ، وما فضل من ذلك الطعام رمى به في البرية فأكلته الوحوش والسباع والطيور ، قال : فلما كان بعد ثلاثة ايام التمس له مرضعة تربيه. كمل الجزء السادس والحمد لله رب العالمين.
(7) الانوار : مخطوط ، ونسخته عندى موجود فيها اختلافات وزوائد ، وقد ذكرت بعضها في الذيل.




