فإن أجاب عد إلي بالجواب ، أجزل لك الجائزة والنوال ، ثم خرج عبد المسيح إلى أن وصل إلى الشام ، فوجد سطيحا يجود بنفسه ، ويعالج سكرات الحمام ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه السّلام ، فلما كان بعد ساعة فتح عينيه وقال : جاء عبدالمسيح ، على جمل يسيح ، من عند كسرى يصيح ، بلسان فصيح ، مرسولا إلى سطيح ، سيد بني غسان ، يسأل عن ارتجاع (1) الايوان ، وخمود النيران ، ورؤيا المؤبذان ، كان إبلا صعابا تقودها خيل عراب ، وقد قطعت الوادي ، وانتشرت في البلاد ، ذلك والله ما كنا نتوقع من خروج السفاك ، ومالك الاملاك ، يا عبدالمسيح أقول لك : قولا صحيحا (2) ، إذا فاض وادي سماوة ، وغارت بحيرة ساوة ، فليست الشام لسطيح بشام ، تظهر الدلالات ويملك منهم ملوك على عدد الشرفات المتساقطات ، وكل ما هو آت آت ويكون الراحة لسطيح في الممات ، ثم صرخ صرخة ومات ، ثم إن عبدالمسيح خرج إلى كسرى فأخبره بما قاله سطيح ، فأعطاه وأنعم عليه لما اخبر بأن (3) يملك منهم أربعة عشر ملكا.
قال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث ، أنه لما تتابعت أشهر آمنة سمعت مناديا (4) ينادي من السمآء : مضى لحبيب الله كذا وكذا ، و كان تهتف بآمنة الهواتف في الليل والنهار ، وتخبر زوجها عبدالله بذلك ، فيقول لها : اكتمي أمرك عن كل أحد (5) ، فلما مضى لها ستة أشهر لم تجد ثقلا (6) ، ولما كان الشهر
__________________
(1) انفجاج خ ل وهو الموجود في المصدر.
(2) بقول صحيح خ ل. (3) بانه خ ل.
(4) في المصدر : فما من شهر يمضى الا وتسمع مناديا.
(5) في بعض النسخ : فلما أتى عليها شهر أتاها آدم عليه السّلام فقال لها : بشراك يا آمنة ، فقد حملت بسيد الانام ، وفي الشهر الثانى أتاها إدريس عليه السّلام وقال لها : قد حملت بالنبى النفيس ، وفي الشهر الثالث جاءها نوح عليه السّلام وقال : قد حملت بصاحب الفتوح ، وفي الشهر الرابع جاءها ابراهيم الخليل عليه السّلام وقال لها : بشراك بالنبى الجليل ، وفي الشهر الخامس جاءها داود عليه السّلام وقال لها : بشراك بصاحب المحمود ، وفي الشهر السادس جاءها اسماعيل عليه السّلام وقال لها : بشراك بصاحب التبجيل ، وفي الشهر السابع جاءها سليمان ( بن داود ظ ) عليهما السّلام و قال لها : بشراك بصاحب البرهان ، وفي الشهر الثامن جاءها موسى الكليم عليه السّلام وقال لها ليهنئك النبى الكريم ، وفي الشهر التاسع جاءها المسيح عليه السّلام وبشرها بصاحب القول الصحيح واللسان الفصيح ، وكان ذلك في شهر ربيع الاول ، وقيل : فلما مضى لها ستة أشهر إلى آخر ما في المتن. منه عفى عنه. قلت : نسختى من المصدر خال عنه ، وهو لا يخلو عن غرابة ، خصوصا مطابقتهم صفاته صلّى الله عليه وآله مع أسمائهم سجعا.
(6) في المصدر زيادة هى : وكانت كل يوم تزداد حسنا وجمالا وبهجة وكمالا. فلما دخلت في الشهر السابع.




