مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 416

والصخرة على الثور ، والثور على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء على الظلمة ، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة ، ثم خلق الله تعالى العرش من ضياءين : أحدهما الفضل والثاني العدل ، ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين ، فخاق منهما أربعة أشياء : العقل والحلم والعلم والسخاء ، ثم خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم الرضا ، ومن الحلم المودة ، ومن السخاء المحبة ، ثم عجن هذه الاشياء في طينة محمدصلّى الله عليه وآله ، ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من امة محمدصلّى الله عليه وآله ، ثم خلق الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد صلّى الله عليه وآله ، فلما تكاملت الانوار سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة ، ثم إلى السماء السادسة ، ثم إلى السماء الخامسة ، ثم إلى السماء الرابعة ، ثم إلى السماء الثالثة ، ثم إلى السماء الثانية ، ثم إلى السماء الدنيا ، فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السّلام أمر جبرئيل عليه السّلام أن ينزل إلى الارض ويقبض منها قبضة ، فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للارض : إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا ويعذ به بالنار ، فإذا أتتك ملائكته فقولي : أعوذ بالله منكم أن تأخذوا مني شيئا يكون للنار فيه نصيب (1) ، فجاءها جبرئيل عليه السّلام فقالت : إني لاعوذ بالذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا ، فرجع جبرئيل ولم يأخذ منها شيئا ، فقال : يا رب قد استعاذت بك مني فرحمتها ، فبعث ميكائيل فعاد كذلك ، ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك ،

__________________

على الماء بلا أركان ) وقال على عليه السّلام عند توصيفه خلق الارض : ( وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ) إلى غير ذلك مما يدل عليه ، وعلى أن الارض متحركة فان ذلك كله ينافى استقرار الارض على جرم ، ولذا ترى أن العلماء يؤولون هذا الخبر ونحوه و يصرفونه عن ظاهره بما يأتى في محله ، فعلى أى فالحديث يدل إجمالا على أن للارض قوة تجذبها عن السقوط ، وأن لها حركة كحركة الحوت في الماء. والتعبير بالثور وغيره لوصح الحديث عنهم عليهم السّلام رمز وإشارات إلى معان هم أعلم بها.

(1) لا يخلو ذلك عن غرابة ، لان المعروف أن الشيطان لم يكن قبل آدم عليه السّلام ضالا مضلا مخالفا لما يعلم أن الله يريده ، إلا أن يكون ذلك للشفعة على الارض ، لا لمخالفة الله سبحانه.

الصفحة 32 من 416