مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 416

من خرج إلى الابطح أبوجهل ، ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه ، فلما ارتفع النهار ضاق الابطح من كل جانب ، فقام أبوجهل ونادى : يا آل غالب ، يا آل طالب ، يا ذوي العلا (1) والمراتب ، أترضون لانفسكم أن ترموا بالمناكب ، كما ذكر أبوطالب؟ إن هذا من العجائب ، لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الاقصى أيسر مما ذكر سطيح : أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل ، يرمينا بالبوار والتنكيل (2) ، تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية ، وإلى ما أخبر به واعية (3) ، فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام ، وأنا راحل عنكم خارج عن أرضكم ، فمجاورة الترك (4) أحب إلي من المقام عندكم ، ثم تركهم ومضى ، فضجت المحافل ، وبقي الابطح يموج بأهله ، فمضوا إليه وقالوا له : يا أبا الحكم أنت السيد فينا (5) ، وإن رأينا رأيك ، وأمرنا إليك ، فقال : إني أرى من الرأي أن نتحضروا منزل (6) أبي طالب ، وتخاطبوه في قول هذا الكاهن ، لئلا يكون سبب العداوة بيننا وبينه ، فإما أن يسلم إلينا سطيحا ، أو يخرجه من أرضنا ، فإن أبى كان السيف أمضى ، والموت أقضى ، وأنشد شعرا :

لضرب عنقي بسيفي ، يا قوم عمدا بكفي  

وقطع أحجار أرض ، إلى قرار بخسف  

أولى وأهون عندي ، من أن ارام بعسف

فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته وأقاربه وقال : تجللوا بالسلاح ، واستعدوا للكفاح (7) ، وقال : إني أرى دماء قد غلت ، وآجالاً قد قربت ، ثم سار

__________________

(1) هكذا في الكتاب ، ولعله مصحف العلاء أو العلى.

(2) في المصدر زيادة هى : ويوعدنا بالذل الطويل.

(3) داعية خ ل.

(4) الشوك خ ل.

(5) في المصدر : من المقام في هذه الدار التى يحل لنا فيها الذلة ولاصغار والقلة ، ثم تركهم ومضى إلى منزله ، وعزم على الرحيل ، قال : فقالوا : يا أبا الحكم ما هذا الذى قد حولت ، والحال الذى عزمت؟ فانت السيد فينا.

(6) مجلس خ ل وهو الموجود في المصدر.

(7) الكفاح : المواجهة للحرب.

الصفحة 310 من 416