بالجواب ، فأخذ صبيح الكتاب ومضى به حتى صار بينه وبين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته (1) الزرقآء والكتاب في طي عمامته ، فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قصاد ، إلى بلكدم وارد ، قد أرسل زمام ناقته ، والكتاب (2) في طي عمامته ، فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام ، فلما رأتة انحدرت إليه ، وفتحت الباب (3) ، فدفع إليها الكتاب ، فقرأته ثم قالت : خبر قبيح ، أتانا به صبيح ، من كاهن اليمن سطيح ، يسأل عن نور ساطع ، وضيآء لامع ، ذلك ورب الكعبة من دلائل خراب (4) الآطلال ، ويتم (5) الاطفال ، فإنه يظهر من عبد مناف ، محمد النبى بلاخلاف ، قال صبيح : فتعجبت من كلامها ، وطلبت الجواب ، فكتبت : إلى سطيح يقول : بسم الله من الزرقآء (6) الذي ليس عليها (7) شئ يخفى ، إلى سيد غسان ، وأفضل الكهان ، المعروف بسطيح ، صاحب القول الفصيح ، أما بعد فإنه ورد كتابك علي ، وقدم رسولك لدي ، تذكر أمرا عظيما ، قد هجس بقلبك (8) ، واختلج بلبك ، ، أما نزول الكواكب فكأنك بآيات (9) الهاشمي قد قربت ، فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك ، واحذر من الغفلة والتقصير ، وبادرإلى التشمير والمسير لنلتقي بمكة ، فإني راحلة إليها لاعرف هذا الامر على حقيقته ، فلعنا نتساعد على هذا المولود ، فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه ، ونخمد نوره قبل إشراقه ، فلما قرء كتابها انتحب وبكى بكاء شديدا ، ثم قال :
__________________
(1) في المصدر : قال : ثم أخذ الكتاب ومضى يجد السير ، حتى بقى بينه وبين قصر الزرقاء يومين ، رمقته اه ، قلت : يومين مصحف ، يدل عليه بعده.
(2) يلوح خ ل.
(3) في المصدر : فلما قدم صبيح إلى اليمامة استدل على قصر الزرقاء ، فارشده اليه ، فلما رأته قريبا منها انحدرت وفتحت له الباب.
(4) مخرب خ ل.
(5) ميتم خ ل.
(6) بسم الله الزرقاء خ ل.
(7) عليه خ ل وهو الموجود في المصدر.
(8) هجس في صدره : خطر بباله. وفي المصدر : هجم بقلبك.
(9) فانك ترى آيات خ ل وهو الموجود في المصدر.




