مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 416

عقلي قد طار ، ولبي قد حار ، من أجل هذه الانوار ، وإني أرى أمرا جليلا ، وقد دنا مني الرحيل ، بلا شك عن قليل ، قالوا له : وكيف ظهر لك ذلك يا سطيح؟ قال : يا ويلكم إني رأيت أنوارا قد نزلت من السمآء إلى الارض ، وأرى الكواكب بقد تساقطت إلى الارض وتهافتت (1) ، وإني أظن أن خروج الهاشمي قددنا ، فإن كان الامر كذلك فالسلام على الوطن (2) من أهل الامصار واليمن ، إلى آخر الزمن ، فحار غلمانه من كلامه ، وأنزلوه ، وقد أرق (3) تلك الليلة أرقا ، وأصبح قلقا ، لم يتهنأ برقاد ، ولم يوطأ له مهاد ، كثير الفكر والسهاد (4) ، وجمع قومه وعشيرته وقال لهم : إني أرى أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، وقد غاب عني خبره ، وخفي علي أثره ، وسأبعث إلى جميع إخواني من الكهان ، فكتب إلى سائر البلدان ، وكتب (5) إلى وشق يخبره (6) عن الحال ، وبشرح له المقال ، فرد عليه الجواب ، قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت ، وسيظهر نور الذي وصفت ، غير أني لا علم لي فيه ، ولا أعرف شيئا من دواعيه ، فعند ذلك كتب إلى الزرقآء ملكة اليمن ، وكانت من أعظم الكهنة والسحرة (7) ، قد ملكت قومها بشرها وسحرها ، وكان المجاورون لها آمنين في معايشهم ، لا يخافون من عدو ، ولا يجزعون من احد ، وكانت حادة البصر ، عظيمة الخطر ، تنظر من مسيرة ثلاثة أيام ، كما ينظر الانسان الذي بين يديه ، وإذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها ، وتقول : احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا وكذا ، فيجدون الامر كما ذكرت.

قال أبوالحسن البكري : ولقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان وكان قد قتلمنهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فاجمعوا أن يكبسوا (8) قومها في أربعة آلاف

__________________

(1) أى تساقطت.

(2) على الوطن وعلى اليمن خ ل ومثله موجود في المصدر ، الا أن فيه : واليمن.

(3) أرق : ذهب عنه النوم في الليل.

(4) الرقاد : النوم. والسهاد : اليقظة والارق.

(5) في المصدر : فلما أصبح جمع قومه إه. وفيه : وإلى سائر البلدان ، فكتب اه.

(6) يسأله خ ل وهو الموجود في المصدر.

(7) في المصدر هنا زيادة هى : عظيمة الشر ، بعيدة الخير.

(8) أى يهجموا عليهم فجأة.

الصفحة 302 من 416