مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 416

فواقعها ، فحملت بسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وقام من عندها إلى عند أبيه فنظر إليه أبوه وإذا النور قد فارق من بين عينيه ، وبقي عليه من أثر النور كالدرهم الصحيح ، وذهب النور إلى ثدي آمنة ، فقام عبدالمطلب إلى عند آمنة ونظر إلى وجهها فلم يكن النور كما كان في عبدالله بن أنور ، فذهب عبدالمطلب إلى عند حبيب الراهب فسأله عن ذلك ، فقال حبيب : اعلم أن هذا النور هو صاحب النور بعينه ، وصار في بطن امه ، فقام عبدالمطلب وخرج مع الرجل وبقي عبدالله عند أهله إلى أن ذهبت الصفرة من يديه ، وذلك أن العرب كانوا إذا دخلوا بأهلهم خضبوا أيديهم بالحنآء ، ولا يخرجون من عندهم وعلى أيديهم أثر من الحنآء ، وبقي عبدالله أربعين يوما ، وخرج ونظر أهل مكة إلى عبدالله والنور قد فارق موضعه ، فرجع عبدالمطلب من عند حبيب وقد أتى على رسول الله صلّى الله عليه وآله شهر واحد في بطن امه ، ونادت الجبال بعضها بعضا ، والاشجار بعضها بعضا والسمآوات بعضها بعضا ، يستبشرون ويقولون : ألا إن محمدا قد وقع في رحم امه آمنة ، وقد أتى عليه شهر ففرح (1) بذلك الجبال والبحار والسمآوات والارضون ، فورد (2) عليه كتاب من يثرب بموت فاطمة بنت عبدالمطلب ، وكان في الكتاب أنها ورثت مالا كثيرا خطيرا ، فأخرج أسرع ما تقدر عليه ، فقال عبدالمطلب لولده عبدالله : يا ولدي لابد لك أن تجئ معي إلى المدينة ، فسافر مع أبيه ودخلا مدينة يثرب ، وقبض عبدالمطلب المال ، ولما مضى من دخولهما المدينة عشرة أيام اعتل عبدالله علة شديدة ، وبقي خمسة عشر يوما ، فلما كان اليوم السادس عشر مات عبدالله ، فبكى عليه أبوه عبدالمطلب بكاء شديدا ، وشق سقف البيت لاجله في دار فاطمة بنت عبدالمطلب ، وإذا بها تف يهتف ويقول : قد مات من كان في صلبه خاتم النبيين ، وأي نفر لا يموت؟ فقام عبدالمطلب : فغسله و كفنه ودفنه في سكة يقال لها : شين ، وبنى على قبره قبة عظيمة من جص وآجر ، ورجع إلى مكة ، واستقبلته رؤساء قريش وبنو هاشم ، واتصل الخبر إلى آمنة بوفا زوجها ، فبكت ونتفت شعرها ، وخدشت وجهها ، ومزقت جبيها ، ودعت بالنائحات ينحن على

__________________

(1) في المصدر : فتفرح.

(2) في المصدر : ثم إن الله تعالى أراد قضاه على فاطمة بنت عبدالمطلب فورد إه.

الصفحة 284 من 416