تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة ونافجة (1) مسك ، وفي يد الثاني طست من زمردة خضرآء لها أربع جوانب ، من كل جانب لؤلؤة بيضآء ، وقائل يقول : هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله ، فقبض على وسطها ، وقائل يقول : قبض الكعبة ، وفي يد الثالث حريرة بيضآء مطوية فنشرها. فأخرج منها خاتما تحار (2) أبصار الناظرين فيه ، فغسسل بذلك لاماء من الابريق سبع مرات ، ثم ضرب الخاتم على كتفيه ، وتفل في فيه ، فاستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال : في أمان الله وحفظه وكلائته ، قد حشوت قلبك إيمانا و علما ويقينا وعقلا وشجاعة ، أنت خير البشر ، طوبى لمن اتبعك ، وويل لمن تخلف عنك ، ثم ادخل بين اجنحتهم ساعة ، وكان الفاعل به هذا رضوان ، ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول : أبشريا عزالدنيا والآخرة ، (3) ورأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السمآء ، ورأيت قصور الشامات كأنها شعلة نارنورا ، ورأيت حولي من القطا (4) أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها (5).
18 - قب : المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله عليه السّلام يقول : لما ولد رسول الله (ص) فتح لآمنة بياض فارس (6) ، وقصور الشام ، فجائت فاطمة بنت أسد إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالته آمنه ، فقال لها ابوطالب : وتتعجبين من هذا؟ إنك تحلبين و وتلدين بوصيه ووزيره (7).
19 - قب : قال عبدالمطلب : لما انتصفت تلك الليلة إذا أنا ببيت الله قد اشتمل بجوانبه الاربعة ، وخر ساجدا في مقام إبراهيم ، ثم استوى البيت مناديا : الله أكبررت محمد المصطفى ،
__________________
(1) النافجة : وعالمسك.
(2) تحار : تحير ، حورت العين : اشتد بياض بيضها وسواد سوادها فهى حوراء ، وصاحبها أحور.
(3) في المصدر : فأبشر بعزالدنياو الاخرة.
(4) القطا جمع القطاة : طائر في حجم الحمام.
(5) مناقب آل أبى طالب 1 : 20 و 21.
(6) المراد : القصور البيض من إصطخر كما تقدم.
(7) مناقب آل ابى طالب 1 : 23.




