ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، امته الحامدون ، يكبرون الله على كل نجد ، ويحمدونه في كل منزل ، يتأزرون على أنصافهم ، ويتوضؤون على أطرافهم ، مناديهم يناديهم في جو السمآء ، صفهم في القتال وصفهم في السلاة سوآء ، لهم بالليل دوي كدوي النحل ، مولده بمكة ، ومهاجرة بطابة ، وملكه بالشام (1).
أقول : وذكر بشائر كثيرة في كتابه لانطيل الكلام بإيرادها ، وفي ما ذكرناه كفاية.
60 - مقتضب الاث في النص على الاثنى عشر لاحمد بن محمد بن عياش ، عن محمد بن لاحق بن سابق الانباري ، عن جده سابق بن قرين ، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، عن الشرقي بن قطامى ، عن تيميم بن وهلة المري ، عن الجارود بن المنذر العبدي (2) وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه ، وكان قارئا للكتب ، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر ، بصيرا بالفلسفة والطب ، ذا رأي أصيل ، ووجه جميل ، أنشأ يحدثنا في إمارة عمر بن الخطاب قال : وفدت على رسول الله صلّى الله عليه وآله في رجال من عبدالقيس ذوي أحلام وأسنان ، فصاحة وبيان ، وحجة وبرهان ، فلما بصروا به صلّى الله عليه وآله راعهم منظره ومحضره ، وأفحموا عن بيانهم وعن بعهم العروآء (3) في أبدانهم ، فقال زعيم القوم لي : دونك من أقمت بنا أممه (4) ، فما نستطيع كلمة (5) ، فاستقدمت دونم إليه ووقفت بين يديه ، وقلت : السلام عليك يا نبي الله ، بأبي أنت وامي ، ثم أنشأت أقول ( شعر ) :
__________________
(1) المنتفى في مولود المصطفى : الباب الثانى. قوله : ملكه بالشام لا يخلو عن غرابة ، وكعب الاحبار متهم في ذلك.
(2) هكذا في الكاب ومصدره ، وفي سيرة ابن هشام : قال ابن اسحاق : وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وآله الجارود بن عمرو بن حنش أخو عبدالقيس ، قال ابن هشام : الجارود : ابن بشر بن المعلى في وند عبدالقيس ، وكان نصرانيا اه قلت : وقال اليعقوبى في تاريخه : وقدمت عبدالقيس ورئيسهم الاشبح العصرى ، ثم وفد الجارود بن المعلى.
(3) عزلهم العرواء خ ل. وفي المصدر وكنز الكراجكى : اعتراهم العرواء. والعرواء بالضم : مس الحمى.
(4) في المصدر : دونك من أقمت بنا أقمه فما نستطيع أن نكلمه.
(5) أن نكلمه خ ل.




