مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 416

فإذاهم سراع يأتون ، يبثون تسبيحه في البر والبحر ، يأتون من المشرق كالصعيد كثرة. وقال شعيبا : قال الرب : ها أناذا مؤسس بصهيون من بيت الله حجرا ، وفي رواية : مكرمة ، فمن كان مؤمنا فلا يستعجلنا.

وقال دانيال في في الرؤيا التي رآها بخت نصر ملك بابل وعبرها : أيها الملك رأيت رؤيا هائلة ، رأيت صنما بارع الجمال ، قائما بين يديك ، رأسه منالذهب ، وساعده من الفضة ، وبطنه وفخذه نحاس ، وساقاه حديد ، وبعض رجليه خزف ، ورأيت حجرا صك رجلي ذلك الصنم فدقهما دقا شديدا ، فتفتت ذلك الصنم كله حديده ونحاسه وفضته وذهبه ، وصار رفاتا كدقاق البيدر ، وعصفته الريح فلم يوجد له أثر ، وصار ذلك الحجر الذي دق الصنم جبلا عاليا امتلات منه الارض ، فهذه رؤياك ، قال : نعم ، ثم عبرها له فقال : إن الراس الذي رأيت من الذهب مملكتك ، فتوم بعدك مملكة اخرى دونك ، والمملكة الثالثة التى تشبه النحاس تتسلط على الارض كلها ، والمملكة الرابعة قوتها قوة الحديد كما أن الحديد يدق كل شئ ، وأما الرجل الذي كان بعضها من حديد ، وبعضها من خزف ، فإن بعض تلك المملكة يكون عزا ، وبعضها ذلا ، وكيون كلمة أهل المملكة متشتتة ، ويقيم إله السمآء في تلك الايام ملكا عظيما دائما أبديا ، لا يتغير ولا يتبدل ولا يزول ، ولا يدع لغيره من الامم سلطانا ، ويقوم دهر الداهرين.

فتأويل الرؤيا بعث محمد ، تمزقت الجنود لنوبته ، ولم ينتض مملكة فارس لاحد قبله ، وكان ملكها أعز ملوك الارض وأشدها شوكة ، وكان أول ما بدا فيه انتقاص قتل شيروية بن أبرويز أباه ، ثم ظهر الطاعون في مملكته وهلك فيه ، ثم هلك ابنه أردشير ، ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى ، ثم ملك بعده رجل يقال له : كسرى ابن قباد ولد بأرض الترك ، ثم ملكت بوران بنت كسرى ، فبلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله ملكها فقال : ( لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ) ، ثم ملكت بنت اخرى لكسرى فسمت وماتت ، ثم ملك رجل ثم قتل ، فلما راى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار امر (1) ابن لكسرى يقال له : يزدجرد فملكوه عليهم ، فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني

__________________

(1) أمره : ولاه الامارة وحكمه.

الصفحة 213 من 416