وهي مع امك في الجنة طوبى لمن سمع كلامه ، وأدرك زمانه ، وشهد أيامه : قال عيسى : يا رب وما طوبى؟ قال : شجرة في الجنة تحتها عين ، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، قال عيسى : يا رب اسقني منها شربة؟ قال : كلايا عيسى ، إن تلك العين محرمة على الانبياء حتى يشربها ذلك النبي ، وتلك الجنة محرمة على الامم حتى يدخلها امة ذلك النبي (1).
26 - يج : فصل ونذكر هاهنا شيئا مما في الكتب المتقدمة من ذكر نبينا ، و كيف بشرت الانبياء قبله بألفاظهم ، منها ألفاظ التوراة في هذا الباب في السفر الاول منه : إن الملك نزل على إبراهيم فقال له : إنه يولد في هذا العالم لك غلام اسمه إسحاق فقال إبراهيم : ليت إسماعيل يعيش بين أيديك يخدمنك (2) ، فقال الله لابراهيم : لك ذلك ، قداستجيب في إسماعيل وإني ابركه وآمنه (3) واعظمه بما استجبت فيه ، وتفسير هذا الحرف محمد ، ويلداثنى عشر عظيما ، واصيره لامة كثيرة.
وقال في التوراة : إن الملك نزل على ها جرام إسماعيل وقد كانت خرجت مغاضبة لسارة وهي تبكي ، فقال لها : ارجعي واخدمي مولاتك ، واعلمي أنك تلدين غلاما يسمى إسماعيل ، وهو يكون معظما في الامم ، ويده على كل يد.
ولم يكن ذلك لاسماعيل ولا لاحد من ولده غير نبينا.
وقال في التوراة : إن إبراهيم لما أخرج إسماعى وامه هاجر اصابهما عطش ، فنزل عليهما ملك وقال لها : لا تهاوني بالغلام ، وشدي يديك به ، فإني اريد أن اصيره لامر عظيم.
فإن قيل : هذا تبشير بملك وليس فيه ذكر نبوة ، قلنا : الملك ملكان : ملك كفر وملك هدى ، ولا يجوز أن يبشرالله إبراهيم عليه السّلام وهاجر بظهور الكفر في ولدهما ، و يصفه بالعظم.
__________________
(1) قصص الانبياء : مخطوط.
(2) يخدمك خ ل.
(3) ائتمنه خ ل.




