فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لانظر لاليه؟ فكشف عن ظهره فلما رأى الخاتم أكب عليه (1) يقبله ويبكي ، ثم قال : يا هذا اسرع برد هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه ، فإنك لو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك ، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام ، فلما خر جنامنها أتاه بقميص من عنده ، فقال له : ترى أن تلبس هذا القميص لتذكرني به؟ فلم يقبله ، ورأيته كارها لذلك ، فأخذت أنا القميص مخافة أن يغتم ، وقلت : أنا البسه ، وعجلت به حتى رددته إلى مكة ، فو الله ما بقي بمكة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا استقبله (2) شوقا إليه ما خلا أبوجل (3) لعنه الله ، فإنه كان فاتكاما جنا قد ثمل من السكر (4).
بيان : قوله : حشية زكتأ الزكت : الملا ، وفي بعض النسخ دكتأ (5) ، ولم أعرف له معنى ، وفي بعضها ريشا وكتانا كثيرا ، وهو أصوب. قوله وضاق الماء بنا ، لعل المراد به في غير هذه المرة أو أولا. والمرج بالتحرى : الفساد والغلق والاضطراب. قوله : قمئة أي ذليلة. والزند : الذي يقدح به النار. والفاتك : الذي يرتكب ما دعت إليه النفس. والجري (6) : الشجاع. والماجن : الذي لا يبالي قولا وفعلا. والثمل : السكر ، يقال : ثمل كفرح. والمراد هنا شدته ، أو السكر بالتحريك ، وهو الخمر ، ونبيذ يتخذ من التمر.
15 - ك : بالاسناد المتقدم عن عبدالله بن محمد ، عن أبيه ، وعبدالرحمن بن محمد ، عن محمد ابن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن هرثم (7) ، عن أبيه ، عن جده أن أباطالب قال : لما فارقه بحيراء بكى بكاء شديدا وأخذ يقول : ابن آمة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها ،
__________________
(1) في المصدر : انكب عليه.
(2) في المصدر : الا استقبلوه.
(3) ما خلا أبا جهل ظ.
(4) كمال الدين : 107 110.
(5) الصحيح : وكتابالواو وهو أيضا بمعنى الملاء.
(6) لم تكن في الحديث لفظة جرى.
(7) في المصدر : المطبوع : أبى عمرو بن هرثم ، وفي نسختنا المخطوطة : أبى عمرو بن خزيم.




