مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 416

مثل هذا تخرجه معك؟ فقلت : والله لا يفارقني حيث توجهت أبدا ، وإني لا وطئ له الرحل ، فذهبت فحشوت له حشية زكتأ وكناركبانا كثيرا (1) ، فكان والله البعير الذي عليه محمد أمامي لا يفارقني وكان يسبق الركب كلهم ، وكان إذا اشتد الحر جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه وتقف على راسه ولا تفارقه ، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا ، وضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنا لا نصيب قربة إلا بدينارين ، وكنا حيث ما نزلنا تمتلي الحياض ، ويكثر الماء وتخضر الارض ، فكنا في كل خصب وطيب من الخير ، وكان فينا (2) قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله ومسح عليها فسارت (3) ، فلما قربنا من بصرى (4) إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتى إذا قربت منا وقفت ، فإذا فيها راهب وكانت السحابة لا تفارق رسول الله صلّى الله عليه وآله ساعة واحدة ، وكان الراهب لا يكلم الناس ، ولا يدري ما الركب ، وما فيه من التجار (5) ، فلما نظر إلى النبي صلّى الله عليه وآله عرفه ، فسمعته يقول : إن كان أحدفأنت أنت ، قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الاغصان ، ليس لها حمل ، وكان الركب ينزل تحلها ، فلما نزلها رسول الله صلّى الله عليه وآله اهتزت الشجرة ، وألقت أغصانها على رسول الله ، وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، فتعجب جميع من معنا من ذلك ، فلما رأى بحيراء (6) الراهب ذهب فاتخذ طعاما لرسول الله بقدرما يكفيه ، ثم جاء وقال : من يتولى أمر هذا الغلام؟ فقلت : أنا ، فقال ، أي شئ تكون منه؟ فقلت : أنا عمه ، فقال : يا هذا إن له أعماما ، فأي الاعمام أنت؟ فقلت أنا أخو أبيه من أم واحدة ،

__________________

(1) في المصدر : فحشوت له حشية كساء وكتانا وكنا ركبانا كثيرا.

(2) في المصدر : وكان معنا.

(3) في المصدر : فمسح يده عليها فسارت.

(4) في المصدر : بصرى الشام. قلت : بصرى بالضم والقصر : من أعمال دمشق ، وهى قصبة كورة حوران.

(5) في المصدر : ولا مافيه من التجارة.

(6) في سيرة ابن هشام والقاموس : بحيرى بالقصر ، وظاهر المصدر ونسخة المصنف بالمد حيث أنه اثبت فيهما بالالف.

الصفحة 195 من 416