إسرائيل ) أي أولم يكن علم علماء بني إسرائيل بمجيئه على ما تقدمت البشارة به دلالة لهم على صحة نبوته ، وهم عبدالله بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم خمة : عبدالله بن سلام ، وابن يامين ، وثعلبة ، وأسد ، وأسيد (1).
وفي قوله تعالى ( وما كنت بجانب الغربي ) أي في الجانب الغربي من الجبل الذي كلم الله فيه موسى ، وقيل : بجانب الوادي الغربي ( إذ قضينا إلى موسى الامر ) أي عهدنا إليه بالرسالة ، وقيل : أراد كلامه معه في وصف نبينا محمد صلّى الله عليه وآله ونبوته ( ولكن رحمة من ربك ) أى الله أعلمك ذلك ، وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك ، وهو أن بعثك نبيا ، واختارك لانباء العلم بذلك معجزة لك ، لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول قبلك لكي يتفكروا ويعتبروا (2).
1 - شى : عن حبيب (3) السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) فكيف يؤمن موسى عليه السّلام بعيسى عليه السّلام وينصره ولم يدركه؟ وكيف يومن عيسى عليه السّلام بمحمد صلّى الله عليه وآله وينصره ولم يدركه؟ فقال : يا حبيت إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة ، وتوهمتها الرجال ، وهذا وهم ، فاقرءها : ( وإذ أخذ الله ميثاق امم النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) ، هكذا أنزلها الله يا حبيب ، فو الله ماوفت امة من الامم التي كانت قبل موسى بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها ، ولقد كذبت الامة التي جاءها موسى لما جاءها موسى ولم يومنوا به ولا نصروه
__________________
(1) مجمع البيان 7 : 204 ، اختصر المصنف ما في المصدر ، وكذا فيما مر.
(2) مجمع البيان 7 ، 256 و 257.
(3) حبيب السجستانى لم يوثقه أصحاب الرجال ، والحديث مع الغض عن وثاقته وعدمها مرسل معارض لما عليه اجماع الامة من أن القران هو ما بين الدفتين لم يزد فيه ولم ينقص عنه ، وهو احمد الثقلين الذى تاركه النبى صلّى الله عليه وآله بين الامة ، وهو باق إلى قيام الساعة مع أن ما في النقل الثانى لم يدفع إشكال الراوى أيضا ، إلا أن يكون المراد من الامم امة موسى وعيسى عليهما السّلام الموجودون في زمان النبى صلّى الله عليه وآله.




