إذا بغوا فيها ، وتسمى بساسة (1) كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم ، وسمي ام رحم (2) كانوا إذا لزموها رحموا ، فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عزّ وجلّ عليهم الرعاف ولنمل ، وأفناهم ، فغبلت خزاعة ، واجتمعت ليجلوا من بقي من حرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة (3) بن حارثة بن عمرو ، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص (4) الجرهمي ، فهزمت خزاعة جرهم ، وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة ، فجاءهم سيل أتي لهم (5) فذهب بهم ، ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب ، وأخرج خزاعة من الحرم ، وولى البيت وغلب عليه (6).
بيان : ادد كعمر بضمتين ، والدرس : الانمحاء ، وجرهم كقنفذ (7) : حي من اليمن. والرحم بالضم الرحمة ، والرعاف في بعض النسخ بالراء المهملة وهو بالضم : خروج الدم من الانف ، وفي بعضها بالمعجمة يقال : موت زعاف ، أي سريع ، فالمراد به الطاعون.
وقال الفيروزآبادي : النملة قروح في الجنب كالنمل ، وبثر يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ، ويرم مكانها يسيرا ويدب إلى موضع آخر كالنملة. قوله عليه السّلام : سيل أتي
__________________
(1) في النهاية : من أسماء مكة الباسة ، سميت بها لانها تحطهم من أخطأ فيها ، ويروى بالنون من النس : الطرد قلت : في السيرة الهشامية : بالنون : الناسة.
(2) في المصدر : وتسمى ام رحم. قلت : قال الجزرى في النهاية 2 : 77 : وفي حديث مكة :
(3) سعد خ ل قلت : الصحيح ما في الصلب.
(4) هكذا في الكتاب ومصدره ، والصحيح ، مضاض كما في السيرة ونهاية الارب ومروج الذهب وغيرها.
(5) سيل أتى بهم خ ل.
(6) فروع الكافى 1 : 223 ، قلت : ذكر ابن هشام ما وقع بين جرهم وخزاعة وما وقع بين قصى وخزاعة في سيرته 1 : 123 131 ، وذكره أيضا المسعودى في مروج الذهب 2 : 49 و 56 و 58.
(7) قال القلقشندى في نهاية الارب : بنوجرهم : بطن من القحطانية ، وكانت منازل بنى قحطان اليمن ، فلما ملك يعرب بن قحطان اليمن ولى أخاه جرهم الحجاز فاستولى عليه وملكه.




