مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 416

وهيئة ، وأمر عبدالملطب أن يزين السرير بألوان الفرش والديباج الرقاق ، وأمر أن ينصب فوق سريره فسطاط من ديباج أحمر ، ففعل ذلك ، وحمل عبدالمطلب إلى بيت الله الحرام ونام على ذلك السرير المزين ، وقعد حوله أولاده ، وكان له من البنين عشرة أنفس ، فمات منهم عبدالله ، وبقى بعده تسعة أنفس شجعان يعد كل واحد منهم بألف ، وقعدوا حوله وحفوا بعبد المطلب يبكون ودموعهم تتقاطر كالمطر ، وقعد النبي صلّى الله عليه وآله واجتمعت عند عبدالمطلب بطون العرب وكبار قريش مصطفون (1) ، ما منهم أحد إلا وعيناه تهملان بالدموع ، فعند ذلك ظهر أبولهب لعنه الله وأخزاه وأخذ برأس رسول الله صلّى الله عليه وآله لينحيه عن عبدالمطلب فصاح عبدالمطلب وانتهره (2) ، وقال له : مه يا عبدالعزى أنت من عداوتك لاتنفك من إظهارك ببغضك لولدي محمد ، اقعد مكانك وأمسك (3) عنه ، وقام أبولهب وقعد عند رجل عبدالمطلب خجلا مخذولا ، لان أبالهب كان من الفراعنة المبغضين لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثم مال عبدالمطلب أرفق منه برسول الله صلّى الله عليه وآله ولا أميل منه ، ثم أنشأ يقول شعر (5) :

اوصيك يا عبد مناف بعدي  

بموحد بعد أبيه فردى  

فارقه وهو ضجيع المهدي  

فكنت كالام له في الوجدي  

قد كنت ألصقه الحشى والكبدي  

حتى إذا خفت فراق الوحدي  

اوصيك أرجى أهلنا بالرفدي  

يابن الذي غيبته في اللحدي  

بالكره مني ثم لا بالعمدي  

وخيرة الله يشاء في العبدي  

ثم قال عبدالمطلب : يا أبا طالب إنني القي إليك بعد وصيتي ، قال أبوطالب : ما هي؟ قال : يا بني اوصيك بعدي بقرة عيني محمد (ص) وأنت تعلم محله مني ، ومقامه لدي ، فأكرمه بأجل الكرامة ، ويكون عندك ليله ونهاره ومادمت في الدنيا ، الله ثم الله في حبيبه ، ثم

__________________

(1) مصطفين خ ل.

(2) انتهره : زجره.

(3) في الفضائل : واسكت.

(4) في لافضائل : وأقبل بوجهه على أبى طالب وألقى اليه لانه.

(5) في الفضائل : يقول شعرا ،

الصفحة 153 من 416