مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 416

به من عند ربه ، ثم تأوه سيف ثلاث مرات بأن يراه فكان ينصره وينظره (1) ، يتعجب منه الطير في الهواء ، ثم قال : يا أبا الحارث عليك بكتمان ما ألقيت عليك ، ولا تظهره إلى أن يظهره الله تعالى ، فقال عبدالمطلب : السمع والطاعة للملك ، ونظر عبدالمطلب في لحية سيف بن ذي يزن سوادا وبياضا ، وخرج من عنده وقد وعده في الحباء في غد لير حلوا إلى أرض الحرم إن شاء الله تعالى ، فلما رجع إلى أصحابه وجدهم وجلين شاحبين (2) وقد أكثروا الفكر فيه حين دعاه الملك في مثل ساعه التى دعاه فيها ، فقالوا له ، ما كان يريد الملك منك؟ قال عبدالمطلب : يسألني عن رسوم مكة وآثارها ، ولم يخبر عبدالمطلب أحدا بما كان بينه وبين الملك ، وغدا عليهم رسول اللملك من غد يحضرهم مجلسه فتطيبوا وتزينوا ودخلوا القصر ، وعبدالمطلب يقدمهم ، فدخلوا عليه فنظر عبدالمطلب فإذا برأسه ولحيته حالكا ، فقال له عبدالمطلب : إني تركتك أبيض اللحية فما هذا؟ فقال له الملك : إني أستعمل الخضاب ، فقال أصحاب عبدالمطلب : إن رأى الملك أن يرانا أهلا لذلك الخضاب فليفعل ، قال فأمر الملك أن يؤخذ بهم إلى الحمام ، وكان القوم بيض الرؤوس واللحاء ، فخضبوا هناك فخرجوا ولشعورهم بريق كأسود ما يكون من الشعر ، ويقال : إن سيفا أول من خضب رأسه ولحيته.

قال الواقدي : ثم إن الملك أمر لكل واحد منهم ببدرة بيض ، فحمل كل واحد منهم على دابة وبغل ، وأمر لكل واحد منهم بجارية وغلام وبتخت ثياب (3) فاخرة ، ولعبد المطلب بضعفي ما وهب لهم ، ثم دعا الملك بفرسه العقاب وبغلته الشهباء وناقته العضباء (4) وقال يا أبا الحارث : إن الذي اسلمه إليك (5) أمانة في عنقك تحفظها إلى

__________________

(1) والظاهر أن بعد ذلك سقط ما يرتبط بين الجملتين.

(2) الشاحب : المهزول أو المتغيراللون.

(3) في الفضائل : وغلام وثياب وبتخت ثياب ، قلت. والتخت : خزانة الثياب.

(4) العضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة ، قال الجزرى : فيه كان اسم ناقته العضباء ، وهو علم لها منقول من قولهم : ناقة عضباء أى مشقوقة الاذن ، ولم تكن مشقوقة الاذن ، وقال بعضهم كانت مشقوقة الاذن ، والاول أكثر ، وقال الزمخشرى : هو منقول من قولهم : ناقة عضباء وهى القصيرة اليد.

(5) في الفضائل : أسلمته إليك.

الصفحة 151 من 416