مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 416

إلى باب بستانه ، وكان لقصر غمدان في وسط البستان أبواب ، وكان لهذا البستان باب يفتح إلى البرية ، وقد وكل بذلك البستان بوابا واحدا ، فقال عبدالمطلب لاصحابه : لعلنا يتهيئ لنا الدخول بحيلة ، ولا يتهيئ إلا هي ، فقال القوم : صدقت ، قال الواقدي : ثم إن عبدالمطلب نزل وأخذ نحو الباب ، فنظر إلى البواب وسلم عليه ، فقال له : يا بواب دعني أن أدخل هذا البستان ، فقال البواب : واعجبا منك! ما أقل فهمك ، وأضعف رأيك؟ أمصروع أنت؟ فقال له عبدالمطلب : ما رأيت من جنوني؟ فقال له البواب : ما علمت أن سيف بن ذي يزن في القصر مع جواريه وخدمه قاعدا (1) فإن بصر بك في بستانه أمر بقتلك ، وإن سفك دمك عنده أهون من شربة ماء ، فقال له عبدالمطلب : دعني أدخل ويكون من الملك إلي ما يكون ، فقال له البواب : يا مغلوب العقل إن الملك في القصر وعيناه للباب والبواب ، إنه قدر ما يرمق (2) أن يأمر بقتلك ، فقال عقيل بن أبي وقاص : يا أبا الحارث أما علمت أن المصابيح لا تضئ إلا بالدهن؟ فقال عبدالمطلب : صدقت ، قال الواقدي : ثم إن عبدالمطلب دعا بكيس من أديم فيه ألف دينار ، وقال : بعد أن صب الكيس بين يدي البواب يا هذا إن تركتني أدخل البستان جعلت هذا يري إليك ، فاقبل صلتي ، وخل سبيلي ، فلما نظر البواب إلى الدرهم (3) خرمبهوتا وقال له البواب : يا شيخ إن دخلت ونظر إليك وسألك عن كيفية دخولك ما أنت قائل؟ قال عبدالمطلب : أقول له : كان البواب نائما وشرط عليه عبدالمطلب أن لا يكذبه إن دعاه الملك للمسألة فيقول : غفوت (4) وليس لي بدخوله علم ، قال : نعم؟ فقال عبدالمطلب : إن كذبتني في هذا صدقت الملك عن الصلة التي وصلتك بها ، فقال له البواب : ادخل يا شيخ ، فدخل عبدالمطلب البستان ، وكان قصر غمدان في وسط الميدان والبستان كأنه جنة من الجنان ، قد حف بالورد والياسمين وأنواع الرياحين والفواكه ، وفيه أنهارا جارية وسطه ، وإذا سيف بن ذي يزن قد اتكأ على عمود المنظرمة من قصره ، فلما نظر إلى عبدالمطلب غضب

__________________

(1) في الفضائل : قاعد وهو الصحيح.

(2) رمقة : أطال النظر اليه. لحظه لحظا خفيفا. والمراد هنا المعنى الثانى.

(3) في الفضائل : إلى الدراهم.

(4) غفى : نعس. نام نومة خفيفة.

الصفحة 148 من 416