مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 416

كن فكان ، ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة ، فهذا أحد الذبيحين ، وأما الآخر فإن عبدالمطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عزّ وجلّ أن يرزقه عشرة بنين ، ونذر لله عزّ وجلّ أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة قال : قد وفى الله تعالى لي فلافين (1) لله عزّ وجلّ فأدخل وده الكعبة ، وأسهم بينهم ، فخرج سهم عبدالله أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبدالله ، ثم أجالها ثالثة ، فخرج سهم عبدالله فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه ، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك ، واجتمع نساء عبدالمطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عزّ وجلّ في قتل ابنك ، قال : وكيف اعذر يا بنية فإنك مباركة؟ قالت : اعمد على تلك السوائم (3) التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الابل واعط ربك حتى يرضى ، فبعث عبدالمطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا ، وضرب بالسهام فخرج سهم عبدالهل ، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مأة؟ فضرب فخرج السهم على الابل ، فكبرت قريش تكيرة ارتجت لها جبال تهامة ، فقال عبدالمطلب : لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الابل ، فلا كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبوطالب وإخواتهما من تحت رجليه ، فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الارض وأقبلوا برفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب ، وأمر عبدالمطلب أن تنحر الابل بالحزورة ، ولا يمنع أحد منها ، وكانت مأة ، فكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله عزّ وجلّ في الاسلام : حرم نساء الآباء على الابناء ، وسن الدية في القتل مأة من الابل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس ، وسمي زمزم حين حفرها سقاية الحاج ، ولو لا أن عبدالمطلب كان حجة (3) وأن عزمه على ذبح ابنه عبدالله شبيه بعزم إبراهيم عليه السّلام على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي صلّى الله عليه وآله باللانتساب إليهما لاجل

__________________

(1) في المصدر : فلاوفين.

(2) السوائم جمع السائمة : الماشية والابل الراعية.

(3) في نسخة من المصدر : ولو لا أن عمل عبدالمطلب كان حجة.

الصفحة 130 من 416