ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وهم تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وهو المعتمد ، فرأى ابنته سلمى فخطبها إليه فزوجه إياها ، وشرط عليه أنها إذا حملت أتى بها لتلد في دار قومها ، وبنى عليها هاشم بيثرب ومضى بها إلى مكة ،
__________________
مشؤومة إلى أن جاء قصى جد النبى صلّى الله عليه وآله فقاتلهم وانتزع ولاية البيت عنهم ، الا أن العرب بعد ذلك لم ترجع عما كان أحدثه عمرو الخزاعى.
فثبت أن آباه النبى صلّى الله عليه وآله من عهد ابراهيم عليه السّلام إلى زمان عمرو المذكور كلهم مؤمنون بيقين ، ونأخذ الكلام على الباقى. ثم ذكر آياتا لاثبات ذلك وعقبها بأحاديث منها : ماورد في تفسير قوله تعالى ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) تدل على أن التوحيد كان باقيا في ذرية ابراهيم عليه السّلام ولم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة وأحاديث في تفسير قوله ( واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام ) تدل على أن الله استجاب لابراهيم عليه السّلام دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته ، وحديثا في تفسير قوله تعالى ( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرينى ) يدل على أنه لن تزال من ذرية ابراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى ، ثم ذكر آثارا تدل على أن عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة والياس وكعب بن لوى وغيرهم كانوا مسلما ، ثم قال : فحصل مما أوردناه أن آباء النبى صلّى الله عليه وآله من عهد ابراهيم إلى كعب بن لوى كانوا كلهم على دين ابراهيم عليه السّلام ، وولده مرة بن كعب الظاهر أنه كذلك لان أباه أوصاه بالايمان ، وبقى بينه وبين عبدالمطلب أربعة آباء وهم كلاب وقصى وعبد مناف وهاشم ، ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا ، وأما عبدالمطلب ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لم تبلغه الدعوة ، والثانى : أنه كان على التوحيد وملة ابراهيم وهو ظاهر عموم قول الامام فخر الدين وما تقدم من الاحاديث. والثالث : أن الله أحياه بعد بعثة النبى عليه السّلام حتى آمن به وأسلم ثم مات ، حكاه ابن سيد الناس ، وهذا أضعف الاقوال ، ووجدت في بعض كتب المسعودى اختلافا في عبدالمطلب وأنه قد قيل فيه : مات مسلما لما رأى من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلم انه لا يبعث الا بالتوحيد ، وقال الشهرستانى في الملل والنحل : ظهر نور النبى صلى الله عليه وآل وسلم في اسارير عبدالمطلب بعض الظهور ، وببركة ذلك النور الهم النذر في ذبح ولده ، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ، ويحثهم على مكارم الاخلاق ، وينهاهم عن دنيات الامور ، وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه : انه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة ، فقيل بعبدالمطلب في ذلك ، ففكر في ذلك فقال : والله وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ، ويعاقب فيها المسئ باساءته ، وببركة ذلك النور قال لا برهة : ان لهذا البيت ربا يحفظه ، ومنه قال وقد




