مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 15 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 416

على خلافهم ، وسيأتي الاخبار الكثيرة الدالة على ذلك في سائر أبوباب الكتاب.

ووجدت في بعض الكتب أن عبدالمطلب اسمه شيبة ، ويقال : شيبة الحمد ، وقد قيل : إن اسمه عامر ، ولاصحيح الاول ، ويقال : إنه سمي شيبة لانه ولد وفي رأسه

__________________

آخر ، واذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينهما وجب حمل الاية على الكمل ، ومتى صح ذلك ثبت أن والد ابراهيم ما كان من عبدة الاوثان.

ثم قال : ومما يدل على أن آباء محمد صلّى الله عليه وآله ما كانوا مشركين قوله عليه السلام : ( لم ازل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ) وقال تعالى ( انما المشركون نجس ) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا. هذا كلام الامام فخر الدين الرازى بحروفه ، وناهيك به امامة وجلالة ، فانه امام أهل لاسنة في زمانه ، والقاسم بالرد على الفرق المبتدعة في وقته.

ثم قال : وعندى في نصرة هذا المسلك وما ذهب اليه الامام فخر الدين أمور : أحدها دليل استنبطه مركب من مقدمتين.

الاولى : إن الاحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من اصول النبى صلّى الله عليه وآله من آدم عليه‌السلامإلى أبيه عبدالله فهو خير أهل قرنه وأفضلهم ، ولا أحد في قرنه ذلك خير منه ولا أفضل.

الثانية : إن الاحاديث والاثار دلت على أنه لم تخل الارض من عهد نوح عليه السّلام أو آدم عليه السّلام إلى بعثة النبى صلّى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الارض ولو لا هم لهلكت الارض ومن عليها ، واذا قرنت بين هاتين المقدمتين انتج منهما قطعا أن آباء النبى صلّى الله عليه وآله لم يكن فيهم مشرك ، لانه ثبت في كل منهم أنه خير قرنه ، فان كان الناس الذين على الفطرة هم آباؤهم فهو المدعى ، وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الامرين : إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالاجماع ، وإما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل لمخالفة الاحاديث فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أة ل الارض في كل قرنه إه.

ثم ذكر أدلة لاثبات المقدمة الاولى منها : ما أخرجه البخارى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : بعثت من خير قرون بنى آدم قرنا فقرنا حتى بعثت من القرن الذى كنت فيه.

وما أخرجه البيهقى في دلائل النبوة عن أنس أن النبى صلّى الله عليه وآله قال : ما افترق الناس فرقتين الاجعلنى الله في خيرهما. فأخرجت من بين أبوى فلم يصبنى شئ من عهد الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وامى فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا.

الصفحة 120 من 416