الاولى : أن آباء نبينا ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوده :
منها : قوله تعالى ( الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين (1) ) قيل : معناه إنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد ، وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلّى الله عليه وآله كانوا مسلمين ، فيجب القطع (2) بأن والد إبراهيم كان مسلما ، ومما يدل على أن أحدا من آباء محمد (ص) ما كانوا من المشركين قوله (ص) : ( لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ) وقال تعالى ( إنما المشركون نجس ).
أقول : ثم أورد بعض الاعتراضات والاجوبة التي لاحاجة لنا إلى إيرادها ، ثم قال : وأما أصحابنا فقد زعموا أن والد رسول الله صلّى الله عليه وآله كان كافرا ، وذكروا أن نص الكتاب في هذه الآية تدل على أن آزركان كافرا ، وكان والد إبراهيم عليه السّلام إلى آخر ما قال (3) ، وإنما أوردنا كلامه ليعلم أن اتفاق الشيعة على ذلك كان معلوما ، بحيث اشتهربين المخالفين.
وأما المخالفون : فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول (ص) وكثير من أجداده كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم أجمعين (4) ، وإجماعنا وأخبارنا متضافرة
__________________
(1) الشعراء : 118 و 119.
(2) في المصدر : فحينئذ يجب القطع.
(3) مفاتيح الغيب 4 : 103.
(4) وذهب بعضهم إلى ايمان والديه صلّى الله عليه وآله وأجداده ، واستدلوا عليه بالكتاب والسنة ، منهم السيوطى ، قال في كتاب مسالك الحنفاه : 17 : المسلك الثانى أنهما أى عبدالله وآمنة لم يثبت عنهما شرك ، بل كانا على الحنيفية دين جدهما ابراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما ، وهذا المسلك ذهبت اليه طائفة منهم الامام فخر الدين الرازى فقال في كتابه أسرار التنزيل ما نصه : قيل : ان آزرلم يكن والد ابراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه : منها أن آباء الانبياء ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه : منها قوله تعالى : « الذى يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين » قيل : معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد. وبهذا التقدير الاية دالة على أن جميع أباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين ، وحينئذ يجب القطع بأن والد ابراهيم ما كان من الكافرين ، انما ذاك عمه ، أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى ( وتقلبك في الساجدين ) على وجوه




