بيان : هذا الخبر إما محمول على التقية ، أو على أنه إنما فعل ذلك ليظهر للناس إسلامهم ، ثم اعلم أن هذه الاخبار مخالفة لما اشتهر من أن والديه عليهما السّلام ما تا في غيرمكة ويمكن الجمع بينهما بأن يكونوا نقلوهما بعد موتهما إلى مكة كما ذكره بعض أهل السير ، أو انتقلا بعد ندائه صلّى الله عليه وآله بإعجازه إليها.
56 - ص : إن أباه توفى وامه حبلى ، وقدمت امه آمنة بنت وهب على أخواله من بني عدي من النجار بالمدينة ، ثم رجعت به حتى إذ كانت بالابواء (1) ماتت ، وأرضعته حتى شب حليمة بنت عبدالله السعدية (2).
57 - يج : روي أن عبدالله بن عبدالمطلب لما ترعوع ركب يوما ليصيد ، وقد نزل بالبطحاء قوم من اليهود قدموا ليهلكوا والد محمد صلّى الله عليه وآله ليطفؤا نور الله فنظروا إلى عبدالله قرءوا حلية ابوة الذبوة فيه ، فقصدوه وكانوا ثمانين نفرا بالسيوف والسكاكين ، وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة ام محمد (ص) في ذلك الصوب يصيد ، وقد رأى عبدالله وقد صف به اليهود ليقتلوه ، فقصد أن يدفعهم عنه ، وإذا بكثير من الملائكة معهم الاسلحة طردوا عنه اليهود (3) ، فعجب من ذلك وانصرف ، ودخل على عبدالمطلب وقال : ازوج بنتي آمنة من عبدالله ، وعقد فولدت رسول الله صلّى الله عليه وآله (4).
58 - قب : تصور لعبدالمطلب أن ذبح الولد أفضل قربة لما علم من حال إسماعيل عليه السّلام فنذر إنه متى رزق عشرة أولاد ذكور أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا لربه ، فلما وجدهم عشرة قال لهم ، يا بني ما تقولون في نذري؟ فقالوا : الامر إليك ، ونحن بين يديك فقال : لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب عليه اسمه ففعلوا وأتوه بالقداح فأخذها وقال :
عاهدته والآن اوفي عهده | إذ كان مولاي وكنت عبده |
__________________
(1) الابواء بالفتح : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا.
(2) قصص الانبياء : مخطوط.
(3) في المصدر بعد قوله : اليهود : وكان الله قد كشف عن بصر وهب فعجب.
(4) الخرائج : 186. وفيه : فعقد العقد فحمك برسول الله صلّى الله عليه وآله.




