ما رأيت كما رأيت البارحة ، قالوا : وما رايت البارحة؟ قال : رأيت رسول الله (ص) ببابه ، فخرج ليلا فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وخرجا إلى البقيع فمازلت أقفو أثرهما إلى أن أتيا مقابر مكة فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين ، فإذا بالقبر قد انشق و إذا بعبدالله جالس وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال له : من وليك يا أبه؟ فقال : وما الولي (1) يا بني؟ قال : هو هذا علي ، قال : وإن عليا وليسي ، قال : فارجع إلى روضتك ، ثم عدل إلى قبر امه (2) فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد انشق فإذا هي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك نبي الله ورسوله ، فقال لها من وليك يا اماه؟ فقالت : ومن الولي (3) يا بني؟ فقال : هو هذا علي بن أبي طالب ، فقالت : إن عليا وليي (4) ، فقال : ارجعي إلى حفرتك وروضتك ، فكذبوه ، ولببوه (5) ، وقالوا : يا رسول الله كذب عليك اليوم ، فقال : وما كان من ذلك؟ قالوا : إن جندب (6) حكى عنك كيت وكيت (7) ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
قال عبدالسلام بن محمد : فعرضت هذا الخبر على الهجيمي (8) محمد بن عبدالاعلى فقال : أما علمت أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : إن الله عزّ وجلّ حرم النار على ظهر أنزلك وبطن حملك ، وثدي أرضعك ، وحجر كفلك (9).
بيان : هذا الخبر أيضا يدل على إيمان والدين عليهما السّلام إذ لو كانا ماتا على الشرك لم
__________________
(1) ومن الولى خ ل.
(2) في المصدر : إلى قبر امه آمنة.
(3) في المصدر : وما الولاية.
(4) في المصدر : وان عليا وليى.
(5) لببوه : أخذوابتلبيبه وجروه ، والتلبيب : ما في موضع اللبب من الثياب ويعرف بالطوق ، ويقال له بالفارسية : ( يقه ي يراهن ).
(6) اعلم المصنف على لفظة جندب كلمة كذا ، ولم نعرف وجهه ، لان جندب هو أبوذر.
(7) كيت وكيت يكنى بهما عن الحديث والخبر.
(8) في المصدر : الجهمى.
(9) علل الشرائع : ص 70. معانى الاخبار : 55.




