مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 524

العراق ، قال سعيد بن المسيب : لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا فتحت الابواب ، ففرغ له سليمان (1) عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا ويعبد الله فيها « وثماثيل » يعني صورا من نحاس و شبه (2) وزجاج ورخام كانت الجن تعملها.

ثم اختلفوا فقال بعضهم : كانت صورا للحيوانات ، وقال آخرون : كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له ، فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه ، ونسرين فوق عمودي كرسيه ، فكان إذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الاسدان ذراعيهما ، وإذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس ، ويقال : إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس ، فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان عليه السّلام فرفع الاسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه ، فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسي ، قال الحسن : ولم تكن يومئذ التصاوير محرمة وهي محظورة في شريعة نبينا (ص) فإنه قال : « لعن الله المصورين » ويجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن ، وقد بين الله سبحانه أن المسيح عليه السّلام كان يصور بأمر الله من الطين كهيئة الطير ، وقال ابن عباس : كانوا يعملون صور الانبياء والعباد في المساجد ليقتدى بهم ، وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : والله ماهي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وما أشبهه.

« وجفان كالجواب » أي صحاف كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجمع ، وكان سليمان عليه السّلام يصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان ، فإنه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصع الناس لكثرتهم ، وقيل : إنه كان يجمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه « وقدور راسيات » أي ثابتات لاتزلن عن أمكنتهن لعظمهن ، عن قتادة ، وكانت باليمن ، و قيل : كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم ، وكان سليمان (ع) يطعم جنده انتهى. (3)

__________________

(1) في المصدر : ففتحت ففرغ له سليمان.

(2) الشبه : النحاس الاصفر.

(3) مجمع البيان 8 : 382.

الصفحة 79 من 524