مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 524

إن الله تعالى قد من عليكم ورحمكم فجددوا له شكرا بأن تتخذوا من هذا الصعيد الذي رحمكم فيه مسجدا ، ففعلوا وأخذوا في بناء بيت المقدس ، فكان داود عليه السّلام ينقل الحجارة لهم على عاتقه ، وكذلك خيار بني إسرائيل حتى رفعوه قامة ، ولداود عليه السّلام يومئذ سبع وعشرون ومائة سنة ، فأوحى الله تعالى إلى داود : إن تمام بنائه يكون على يد ابنه سليمان ، فلما صار داود ابن أربعين ومائة سنة توفاه الله ، واستخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين فقسم عليهم الاعمال ، يخص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام والمها (1) الابيض الصافي من معادنه ، وأمر ببناء المدينة من الرخام والصفاح ، (2) وجعلها اثني عشر ربضا ، وأنزل كل ربض منها سبطا من الاسباط ، فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقا فرقة يستخرجون الذهب واليواقيت من معادنها ، وفرقة يقلعون الجواهر والاحجار من أماكنها ، وفرقة يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب ، وفرقة يأتونه بالدر من البحار ، فأوتي من ذلك بشئ لا يحصيه إلا الله تعالى ، ثم أحضر الصناع وأمرهم بنحت تلك الاحجار حتى صيروها ألواحا ، ومعالجة تلك الجواهر واللآلي ، وبنى سليمان المسجد بالرخام الابيض والاصفر والاخضر ، وعمده بأساطين المها الصافي ، وسقفه بألواح الجواهر ، (3) وفصص سقوفه وحيطانه باللآلي واليواقيت والجواهر ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج ، فلم يكن في الارض بيت أبهى منه ولا أنور من ذلك المسجد ، كان يضئ في الظلمة كالقمر ليلة البدر ، فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه لله تعالى ، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا ، فلم يزل بيت المقدس على مابناه سليمان حتى إذا غزا بخت نصر بني إسرائيل فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والدرر (4) واليواقيت والجواهر ، فحملها إلى دار مملكته من أرض

__________________

(1) المها جمع المهاة بالفتح وهي البلورة والربض بالتحريك : سور المدينة. ومأوى الغنم والناحية. وكل مايؤوى اليه ويستراح لديه من مال وبيت ونحوه ، منه قدس الله سره.

(2) الصفاح بالضم وتشديد الفاء : الحجارة العريضة الرقيقة.

(3) في نسخة : بأنواع الجواهر.

(4) في المصدر : من الذهب والفضة والدرر.

الصفحة 78 من 524