صار الشبان قرودا ، والشيوخ خنازير ، وما نجا إلا الذين نهوا. (1)
ثم اعلم أن الوجهين جاريان في خبري العياشي ، أعني رواية ابن نباتة وهارون ابن عبدالعزيز (2) بأن يكونا إشارتين إلى قصة أخرى وإن كان متعلقها تلك القرية التي وقعت فيها عقوبة السبت ، أو بأن يكونوا مسخوا بتلك الاصناف جميعا بتلك الاسباب كلها.
وقال الطبرسي رحمه الله : قيل في معناه أقوال :
أحدها أن معناه : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة ، وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير ، وقال أبوجعفر الباقر عليه السّلام : أما داود فإنه لعن أهل أبلة (3) لما اعتدوا في سبتهم وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : اللهم البسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة على الحقوين. فمسخهم الله قردة ، وأما عيسى عليه السّلام فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك.
وثانيها ماقاله ابن عباس إنه يريد في الزبور وفي الانجيل ، ومعنى هذا أن الله تعالى لعن في الزبور من يكفر من بني إسرائيل ، وفي الانجيل كذلك.
وثالثها أن يكون عيسى وداود عليهما السّلام أعلما أن محمدا نبي مبعوث ولعنا من يكفر به انتهى. (4)
والابلة (5) بضم الهمزة والباء المشددة موضع البصرة الآن وهي إحدى الجنات الاربعة.
__________________
(1) العرائس : 160.
(2) في نسخة : هارون بن عبد.
(3) في المصدر : أيلة.
(4) مجمع البيان 3 : 231.
(5) قد عرفت أن الصحيح أيلة ، وأكثر المصادر مطبقة عليه.




