مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 524

فتنكبت (1) فلم تعظهم ، فقالت للطائفة التي وعظتهم : « لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا » فقالت الطائفة التي وعظتهم : « معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون » قال : فقال الله عزّ وجلّ : « فلما نسوا ماذكروا به » يعني لما تركوا ماوعظوا به ومضوا على الخطيئة ، فقالت الطائفة التي وعظتهم : لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم ، قال : فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء ، فلما أصبح أولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ماحال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد ، فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون ، فقال الرجل لاصحابه : ياقوم أرى والله عجبا ، قالوا : وما ترى؟ قال : أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ، لها أذناب ، فكسروا الباب ، قال : فعرفت القردة أنسابها من الانس ، (2) ولم تعرف الانس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم؟ فقال علي (ع) : والله الذي فلق الحبة و برأ النسمة إني لاعرف أنسابها (3) من هذه الامة لاينكرون ولا يغيرون (4) بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا ، وقد قال الله تعالى : « فبعدا للقوم الظالمين » فقال الله : « أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ». (5)

توضيح : قوله : ( ليلة الاحد ) أي لئلا يرجع ما أتاهم يوم السبت ، لكنه مخالف لسائر الروايات والسير ، والظاهر أن فيه سقطا ، ولعله كان هكذا : ليلة السبت ويصطادون يوم الاحد. قوله عليه السّلام : ( إني لاعرف أنسابها ) أي أشباهها مجازا ، أي أعرف جماعة من هذه الامة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا ، ويحتمل أن يكون

__________________

(1) تنكب عنه : عدل. وفي المصدرين : فسكتت.

(2) في سعد السعود : ولهم أذناب ، فكسروا الباب ، ودخلوا المدينة ، قال : فعرف القردة اشباهها من الانس ، ولم تعرف الانس اشباهها من القردة.

(3) في سعد السعود : أشباهها.

(4) في سعد السعود : ولا يقرون.

(5) تفسير القمي : 226 228.

الصفحة 54 من 524