مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 475 من 524

وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها؟ وأسالت لهم جداول نعيمها؟ والتفت الملة بهم في عوائد بركتها؟ فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين ، قد تربعت الامور بهم في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب ، وتعطفت الامور عليهم في ( ذرى )؟ ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الارضين ، يملكون الامور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة.

ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية ، وإن الله سبحانه قدامتن على جماعة هذه الامة فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة التي ينتقلون في ظلها ، (1) ويأوون إلى كنفها بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لانها أرجح من كل ثمن ، وأجل من كل خطر.

واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، (2) وبعد الموالاة أحزابا ، ماتتعلقون من الاسلام إلا باسمه ، ولا تعرفون من الايمان إلا رسمه ، تقولون : النار ولا العار ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه ، انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرما في أرضه ، وأمنا بين خلقه ، وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف ، حتى يحكم الله بينكم ، وإن عندكم الامثال من بأس الله وقوارعه وأيامه (3) ووقائعه فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي (4) بين أيديكم إلا لتركهم الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فلعن السفهاء (5)

__________________

(1) في نسخة : يتقلبون في ظلها.

(2) أي صرتم من أعراب البادية الذين لم يعلموا من الاسلام إلا أحكاما قليلة ، وقد ورد في الخبر النهي عن التعرب بعد الهجرة ، قال الطريحي في مجمع البحرين : يعني الالتحاق ببلاد الكفر والاقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام ، وكان من رجع من الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد.

(3) وأيامه أي الايام التي انزل فيه العقوبات على أهل المعاصي. منه رحمه الله.

(4) في نسخة : الا القرون الماضية.

(5) في المصدر : فلعن الله السفهاء.

الصفحة 475 من 524