مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 471 من 524

ثم أمر سبحانه آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوي (1) إليه ثمار الافئدة من مفاوز (2) قفار سحيقة ، ومهاوي (3) فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتى يهزوا مناكبهم ذللا يهلون لله حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثان غبرا له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوهوا بإعفاء الشعور (4) محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، و تمحيصا بليغا ، جعله الله تعالى سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنته ، ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الاشجار (5) داني الثمار ملتف البنى ، (6) متصل القرى ، بين برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة ، و عراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، (7) وطرق عامرة لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء ، ولو كانت (8) الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مضارعة (9) الشك في الصدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب (10) من الناس ، ولكن الله سبحانه يختبر

__________________

(1) أي تسرع إليه وتميل.

(2) المفاوز جمع مفازة : الفلاة لا ماء بها.

(3) المهاوي : منخفضات الاراضي.

(4) إعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص.

(5) جم الاشجار : كثيرها.

(6) البنى جمع البنية بضم الباء وكسرها : ما ابتنيته.

(7) في المصدر : ورياض ناضرة.

(8) في المصدر : ولو كان الاساس. والاساس بكسر الهمزة أو فتحها جمع اس مثلثة أصل البناء.

(9) في نسخة : « مصارعة الشك » وفي المصدر « مسارعة الشك » ولعله أصوب.

(10) اعتلجت الامواج : التطمت ، ومنه : اعتلجت الهموم في صدره ، والمعنى : زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس.

الصفحة 471 من 524