فقال لها : (1) اقتحمي ، قال : فاقتحمت النار ، وهم أصحاب الاخدود. (2)
أقول : قال الطبرسي رحمه الله : روى مسلم في الصحيح ، (3) عن هدية بن (4) خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، (5) عن صهيب ، عن رسول الله (ص) قال : كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر ، (6) فلما مرض الساحر قال : إني قد حضر أجلي فادفع إلي غلاما أعلمه السحر ، فدفع إليه غلاما ، وكان يختلف إليه ، وبين الساحر والملك راهب ، فمر الغلام بالراهب فأعجبه كلامه وأمره ، فكان يطيل عنده القعود فإذا أبطأ عن الساحر ضربه ، وإذا أبطأ عن أهله ضربوه ، فشكا ذلك إلى الراهب فقال : يا بني إذا استبطأك الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا استبطأك أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيتهم (7) دابة عظيمة فظيعة ، فقال : اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر الراهب ، فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة ، فرمى فقتلها ومضى الناس فأخبر بذلك الراهب فقال : أي بني إنك ستبتلى فإذا ابتليت فلا تدل علي.
قال : وجعل يداوي الناس فيبرئ الاكمه والابرص ، فبينما هو كذلك إذ عمى
__________________
(1) في المصدر : فقال لها صبيها.
(2) محاسن البرقي : 249 و 25.
(3) راجع صحيح مسلم 8 : 229 من طبعة محمد علي صبيح. أخرج الطبرسي مختصره ومعناه.
(4) هكذا في النسخ وفي مجمع البيان ، وفيه تصحيف ، صوابه : هدبة بضم الهاء وسكون الدال بعدها الباء الموحدة ويقال له أيضا هداب بفتح الهاء وتثقيل الدال وهو الموجود في صحيح مسلم ، قال المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين ج 2 س 556 : هدبة بن خالد بن الاسود ابن هدبة أبوخالد القيسي البصري أخو امية ويقال : هداب ، سمع هما ما عندهما وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عند مسلم ، روى عنه البخاري ومسلم ، مات سنة ست أو سبع أو ثمان ، و قيل : خمس وثلاثين ومأتين. وترجمه أيضا ابن حجر في التقريب : 531 وقال نحو ذلك.
(5) في مجمع البيان : ثابت بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وفيه تصحيف ، والصواب ثابت ، عن عبدالرحمن ، والظاهر أن ثابت هذا هو البناني ، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب والمقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين في ترجمة حماد بن سلمة : روى عن ثابت البناني.
(6) في صحيح مسلم : وكان له ساحر فلما كبر قال للملك : اني قد كبرت فابعث إلي غلاما.
(7) في نسخة : قد حبستهم.




