مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 524

الحديث مايتكلفه الانسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة ، وإنما كره ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع لما تخالطه من الكذب انتهى.

أقول : وعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيض بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول صلّى الله عليه وآله.

الثالث : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي تفضيل (1) بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام بل هو من الكلام ، وإنما الحرام مايصدر عن بعض الصيارفة من الغش والرباء و غيرهما.

الرابع : أن يكون ذكره عليه السّلام ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، وعليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي.

تتمة : قال الثعلبي في تفسيره : قال محمد بن إسحاق : مرج (2) أهل الانجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الاصنام وذبحوا للطواغيت ، وفيهم بقايا على دين المسيح عليه السّلام متمسكين بعبادة الله عزّ وجلّ وتوحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس ، كان ينزل قرى الروم ولا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الاصنام ، ويذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس ، فلما نزلها كبر ذلك على أهل الايمان وهربوا في كل وجه ، فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل وبين عبادة الاصنام والذبح للطواغيت ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل ، فلما رأى ذلك أهل الشدة في الايمان بالله عزّ وجلّ جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون ، ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها ، وعلى كل باب من أبوابها

__________________

(1) في نسخة : أي يفضل. والظاهر أن كلاهما مصحفان والصحيح « تفصيل » بالصاد ، يقال : صرف الكلام أي اشتق بعضه من بعض.

(2) أي فسد.

الصفحة 431 من 524