مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 524

فلما ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا : يا إخوتاه جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدنيا ، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم ، لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا ، فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما.

قال : فاستقبلهم راع فقالوا : يا أيها الراعي هل من شربة لبن أو ماء؟ فقال الراعي : عندي ماتحبون ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك ، قالوا : يا أيها الراعي لايحل لنا الكذب ، أفينجينا منك الصدق؟ فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها ، ويقول : ياقوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن امهلوني حتى أرد الاغنام على أربابها وألحق بكم ، فتوقفوا له فرد الاغنام و أقبل يسعى يتبعه الكلب له. (1)

قال : فوثب اليهودي فقال : ياعلي ماكان اسم الكلب؟ ومالونه؟ فقال علي عليه السّلام : لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ، أما لون الكلب فكان أبلقا (2) بسواد ، وأما اسم الكلب فقطمير ، فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم : إنا نخاف أن يفضحنا بنباحه ، فألحوا عليه بالحجارة ، فأنطق الله تعالى جل ذكره الكلب : ذروني حتى أحرسكم من عدوكم فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاهم (3) جبلا فانحط بهم على كهف يقال له الوصيد ، (4) فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمر وشربوا من الماء وجنهم الليل فآووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه ، فأوحى الله تعالى عز وعلا إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكل الله بكل رجل ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى اليمين ، فأوحى الله تعالى عز وعلا إلى خزان الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ، وتقرضهم ذات الشمال ، (5)

__________________

(1) في نسخة : فتبعه كلبه.

(2) كذا في النسخ.

(3) كذا في : حتى علا بهم.

(4) في العرائس : فوثب اليهودي وقال : ياعلي ما اسم ذلك الجبل؟ وما اسم الكهف؟ قال أمير المؤمنين : يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس ، واسم الكهف الوصيد.

(5) في العرائس : تزاور عن كهفهم ذات اليمين اذا طلعت ، واذا غربت تقرضهم ذات الشمال.

الصفحة 417 من 524