رجوعه إلى قومه ، فكان ذهابه ورجوعه مسيرة ثمان وعشرين يوما ، ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه واتبعوه ، فلذلك قال الله : « فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي ». (1)
ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة ، عنه عليه السّلام مثله مع اختصار. (2)
بيان : قوله : ( يفسخ ) الفسخ بالسين المهملة والخاء المعجمة : الطرح والنقض والتفريق ، وبالشين المعجمة والحاء المهملة : تفريج ما بين الرجلين ، ويقال : فشح عنه أي عدل ، وبالشين المعجمة والجيم أيضا معناه قريب مما ذكر ، ويقال : أفسج عني بالسين المهملة والجيم أي تركني وخلا عني ، والكل لايخلو من مناسبة. والجذع : الناقة الشابة أو ما دخلت في الخامسة. والفشل : الضعف والجبن. وأجفلوا إليه أي انقلعوا وأسرعوا إليه.
وقوله (ع) : ( بعد ما كذبني الوحي ) أي باعتقاد القوم. وقوله : ( مغاضبا لربه ) أي على قومه لربه تعالى. أي كان غضبه لله تعالى لا للهوى ، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه.
13 - شى : عن الثمالي ، عن أبي جعفر (ع) قال : إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم ووجوههم مصفرة ، (3) وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم مسودة (4) قال : وكان الله واعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء و أولادهن ، والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم ، و الرماد على رؤوسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم (5) وقالوا : آمنا بإله يونس ، قال :
__________________
(1) تفسير العياشي مخطوط. وأخرجه البحراني ايضا في البرهان 2 : 200 202.
(2) قصص الانبياء مخطوط.
(3) في نسخة : ووجوههم صفرة. وفي البرهان : صفر.
(4) في البرهان : ووجوههم سود.
(5) في البرهان : وصاحوا صيحة واحدة إلى ربهم.




