6 - فس : « ولقد آتينا داود » إلى قوله : « المؤمنين » قال : إن الله عزّ وجلّ أعطى داود وسليمان مالم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات : علمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن (1) مع داود ، وأنزل عليه الزبور ، فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والائمة (ع) (2) وأخبار الرجعة وذكر القائم عليه السّلام لقوله : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون ». (3) 7 - فس : « ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه » أي سبحي لله » والطير وألنا له الحديد « قال : كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش ، وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب.
وقال الصادق عليه السّلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (ع). وقوله : « أن اعمل سابغات » قال : الدروع « وقدر في السرد » قال : المسامير التي في الحلقة « واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ». (4)
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : « ياجبال أوبي معه » أي قلنا للجبال : ياجبال سبحي معه ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، قالوا : أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه ، وتأويله عند أهل اللغة : رجعي معه التسبيح ، من آب يؤوب ، و يجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له ، وأما الطير فيجوز أن يسبح ويحصل له من التميز مايتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك. انتهى. (5)
أقول : يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها ، أو بأن خلق الله الصوت فيها ، أو على القول بأن للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلف
__________________
(1) في نسخة : وجعلت الجبال تسبح مع داود.
(2) في المصدر : والائمة من ذريتهما
(3) تفسير القمي : 476.
(4) تفسير القمي : 536.
(5) مجمع البيان 8 : 381.




