مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 524

ولو صبر لكان أفضل ، فأراد الله لنبيه (ص) أفضل المنازل وأعلاها. انتهى. (1)

أقول : لما كان الظاهر من أكثر الاخبار أنه كان هجرته عن القوم بعد العلم بتوبتهم وصرف العذاب عنهم فيحتمل أن يكون غضبه كناية عن حزنه وأسفه على طلب العذاب لهم ، وخوفه من أن يكذبوه بعد رجوعه إليهم حيث لم يقع ما أخبر به ، وأما قوله تعالى : « فظن أن لن نقدر عليه » فالاكثر على أنه بمعنى التضييق كما مر. وقد قيل فيه وجوه أخر :

الاول : أن يكون هذا من باب التمثيل ، يعني كانت حاله ومثله كحالة من ظن أن لن نقدر عليه في خروجه من قومه من غير انتظار لامر الله. (2)

والثاني : أن يفسر القدر بالقضاء ، فالمعنى : فظن أن لن نقضي عليه بشدة وهو قول مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي ، ورواية العوفي عن ابن عباس ، واختيار الفراء و الزجاج ، ويؤيده أنه قرئ في الشواذ بضم النون وتشديد الدال المكسورة.

والثالث : أن المعنى : فظن أن لن نعمل فيه قدرتنا ، لان بين القدرة والفعل مناسبة فلايبعد جعل أحدهما مجازا عن الآخر.

الرابع : أنه استفهام بمعنى التوبيخ.

ثم اختلفوا في الظلمات فقيل : أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، وقيل : ظلمة الليل والبحر والحوت ، وقيل : كان حوت (3) في بطن حوت.

8 - ل : الفامي وابن مسرور ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن حماد ، عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي جعفر (ع) قال : أول من سوهم عليه مريم بنت عمران وهو قول الله تعالى : « وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم » و السهام ستة ، ثم استهموا في يونس لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال : فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه. الخبر. (4)

__________________

(1) تنزيه الانبياء : 100 و 101.

(2) كما يقول السلطان فيمن فر من خوفه : إنه ظن أن خرج من سلطاني؟ لا يكون ذلك ، بل هو في قبضتي وسلطاني.

(3) كذا في النسخ. (4) الخصال 1 : 75.

الصفحة 391 من 524