مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 524

بيان : ( بتركي مثل هذه العبادة ) أي لما عبدالله تعالى في بطن الحوت أحسن العبادة وذكره أحسن الذكر لفراغ باله عن الشواغل خضع لله وأقر بالظلم حيث ترك قبل دخوله في بطن الحوت مثل تلك العبادة ، ولعل ذكر الآية الاخيرة لبيان أنه كان مشتغلا بالتسبيح في بطن الحوت ، ويحتمل أن يكون عليه السّلام تأول الآية بأنه لو لم يكن خارجا من بطن الحوت من المسبحين للبث في بطنه ، لانه كان أصلح له وأفرغ لعبادته ، ولكنه لما كان في الخارج أيضا من المسبحين وكان يترتب على خروجه هداية الخلق أيضا فلذا أخرجناه.

ولنذكر بعض ماقيل من التأويلات في تلك الآيات :

قال السيد قدس الله روحه : أما من ظن أن يونس عليه السّلام خرج مغاضبا لربه من حيث لم ينزل بقومه العذاب فقد خرج في الافتراء على الانبياء بسوء الظن بهم عن الحد ، وليس يجوز أن يغاضب ربه إلا من كان معاديا (1) وجاهلا بأن الحكمة في سائر أفعاله ، وهذا لا يليق بأتباع الانبياء من المؤمنين فضلا عمن عصمه الله ورفع درجته ، وأقبح من ذلك ظن الجهال أنه ظن أن ربه لا يقدر عليه من جهة القدرة التي يصح بها الفعل ، ويكاد يخرج عندنا من ظن بالانبياء مثل ذلك عن باب التمييز والتكليف ، ولكن كان غضبه عليه السّلام على قومه لمقامهم على تكذيبه وإصرارهم على الكفر ويأسه من إقلاعهم وتوبتهم فخرج من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم بينهم ، فأما قوله : « فظن أن لن نقدر عليه » فمعناه أنا لانضيق عليه المسلك ، ونشدد عليه المحنة والتكليف ، لان ذلك مما يجوز أن يظنه النبي ، ولاشك في أن قول القائل : قدرت وقدرت بالتشديد والتخفيف معناه التضييق ، قال الله تعالى : « ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله (2) ، وقال تعالى : « الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر (3) » وقال تعالى : « وأما

__________________

(1) في المصدر : معاديا له.

(2) الطلاق : 7.

(3) الرعد : 26. وفي المصدر بعد الاية : اي يوسع ويضيق.

الصفحة 389 من 524