جوذر ، (1) وقيل : خردوس ، قيل : دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا ، فقال : ماصدقوني ، فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم ، ثم قال : إن لم تصدقوني ماتركت منكم أحدا ، فقالوا : إنه دم يحيى ، فقال : لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ، ثم قال : يايحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل أن لا أبقي منكم أحدا ، فسكن. (2)
وقال الطبرسي رحمه الله : اختلف المفسرون في الكرتين ، قالوا : لما عتا بنو إسرائيل في المرة الاولى سلط الله عليهم ملك فارس ، وقيل : بخت نصر ، وقيل : ملكا من ملوك بابل ، فخرج إليهم وحاصرهم وفتح بيت المقدس ، وقيل : إن بخت نصر ملك بابل بعد سخاريب (3) وكان من جيش نمرود ، وكان لزنية لا أب له ، فظهر على بيت المقدس وخرب المسجد ، وأحرقت التوراة ، وألقى الجيف في المسجد ، وقتل على دم يحيى عليه السّلام سبعين ألفا وسبى ذراريهم ، وأغار عليهم ، وأخرج أموالهم ، وسبى سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل ، وبقوا في مدة مائة سنة تستعبدهم المجوس وأولادهم ، ثم تفضل الله عليهم بالرحمة وأمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه فردهم إلى بيت المقدس ، فأقامهم به (4) مائة سنة على الطريقة المستقيمة والطاعة ، ثم عادوا إلى الفساد والمعاصي ، فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه انطياخيوس (5) فخرب بيت المقدس وسبى أهله ، وقيل : غزاهم ملك الرومية وسباهم ، عن حذيفة ، وقال محمد بن إسحاق : كانت بنو إسرائيل يعصون الله تعالى وفيهم الاحداث ، والله يتجاوز عنهم ، وكان أول مانزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريا ، (6) وكان لبني إسرائيل ملك كان شعيا يرشده ويسدده ، فمرض الملك وجاء
__________________
(1) في المصدر : جؤذرذ.
(2) انوار التنزيل 1 : 689 و 690. وفيه « فهدأ » مكان » فسكن ».
(3) في المصدر : سنحاريب وكذا فيما بعده.
(4) في المصدر : فأقاموا به.
(5) في المصدر : انطياخوس.
(6) في المصدر هنا زيادة ، هي : وشعيا هو الذي بشر بعيسى عليه السّلام وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم.




