مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 524

مقدور الله سبحانه بلاخلاف بين المسلمين فيه ، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة والتشديد في التكليف وإن كان ذلك خارقا للعادة ، فإنه يكون معجزا للمسيح عليه السّلام ، كما روي أن جبرئيل عليه السّلام كان يأتي نبينا (ص) في صورة دحية الكلبي.

ومما يسأل على هذه الآية أن يقال : قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل وصلب ، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشئ بخلاف ماهو به؟ ولو جاز ذلك فكيف يوثق بشئ من الاخبار؟

والجواب : أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة ، كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك ، فلم يكن اليهود يعرفون عيسى عليه السّلام بعينه ، وإنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى ، فهم في خبرهم صادقون وإن لم يكن المقتول عيسى ، وإنما اشتبه الامر على النصارى لانه شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا ، فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه وظن أن الامر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلي بطلان الاخبار بحال. (1)

وقال رحمه الله في قوله تعالى : « إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي » قيل في معناه أقوال :

أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الارض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن وكعب وابن جريح وابن زيد والكلبي وغيرهم ، وعلى هذا القول يكون للمتوفي تأويلان :

أحدهما : إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا ، من قولهم : توفيت كذا واستوفيته ، أي أخذته تاما. والآخر : إني متسلمك ، من قولهم : توفيت منك (2) كذا أي تسلمته.

وثانيها : إني متوفيك وفاة نوم ، ورافعك إلي في النوم ، عن الربيع ، قال : رفعه نائما ، ويدل عليه قوله : « وهو الذي يتوفاكم بالليل (3) » أي ينيمكم ، إن النوم أخو

__________________

(1) مجمع البيان 3 : 135 137.

(2) في المصدر : توفيت منه.

(3) الانعام : 60.

الصفحة 344 من 524