53 - وروي أن عيسى عليه السّلام اشتد به المطر والرعد يوما ، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه ، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها ، (1) (فإذا)؟ هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال : إلهي لكل شئ مأوى ، ولم تجعل لي مأوى ، فأوحى الله تعالى إليه : مأواك في مستقر رحمتي ، وعزتي لازوجنك يوم القيامة مائة حورية خلقتها بيدي ، ولاطعمن في عرسك أربعة آلاف عام ، يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرن مناديا ينادي : أين الزهاد في الدنيا؟ احضروا عرس الزاهد عيسى بن مريم. (2)
54 - وقال عيسى : ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ، ويأمنها وتغره ، ويثق بها وتخذله ، ويل للمغترين كيف رهقهم مايكرهون؟ وفارقهم مايحبون؟ وجاءهم ما يوعدون؟ وويل لمن الدنيا همه ، والخطايا أمله ، كيف يفتضح غدا عند الله؟ (3)
55 - وقيل لعيسى عليه السّلام : علمنا عملا واحدا يحبنا الله عليه ، قال : أبغضوا الدنيا يحببكم الله. (4)
56 - وروي أن عيسى عليه السّلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء ، عليها من كل زينة ، فقال لها : كم تزوجت؟ فقالت : لا أحصيهم ، قال : وكلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت : بل كلهم قتلت ، فقال عيسى (ع) : بؤسا لازواجك الباقين كيف تهلكهم (5) واحدا واحدا ولم يكونوا منك على حذر. (6)
بيان : قال الفيروزآبادي : هتم كفرح : انكسرت ثناياه من أصولها فهو أهتم.
57 - نبه : أوحى الله تعالى إلى عيسى : إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتممها عليك. (7)
__________________
(1) أي فمال عنها.
(2 و 3) تنبيه الخواطر 1 : 132.
(4) تنبيه الخواطر 1 : 134.
(5) في المصدر : بؤسا لازواجك الباقين كيف لايعتبرون بأزواجك الماضين؟ كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونوا منك على حذر.
(6) تنبيه الخواطر 1 : 146.
(7) تنبيه الخواطر 1 : 202.




