مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 524

وكما لاينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك لا ينقص الله كثرة مايعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره إنه شاكر عليم.

ويلكم يا أجراء السوء الاجر تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ، و المنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون؟! يوشك رب هذا العمل أن يطالعكم (1) فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم مايخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها (2) ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثتكم (3) فتجر على بطونها ، حتى توضع على قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين ، ونكالا للظالمين.

ويلكم ياعلماء السوء لاتحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، و من الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم ، (4) وبادروا التوبة إلى ربكم.

بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع مايجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها.

بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لايهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها. ويلكم ياعبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ، ويهنئكم أكله ،

__________________

(1) في نسخة من الكتاب والمصدر : يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم.

(2) أي تقطع أو تكسر من اصولها.

(3) في المصدر : بجثثكم.

(4) الاهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر اهبته.

الصفحة 311 من 524