مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 524

سيد المرسلين عليهما الصلاة والسلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الامة فضلا ودينا وحسبا ، والمنقطعة عن الدنيا إلى الله.

قوله : ( وقلى الدنيا ) أي أبغضها. قوله : ( رح من الدنيا ) أي اقطع عنك كل يوم شيئا عن علائق الدنيا لكيلا يصعب عليك مفارقتها عند حلول أجلك. قوله : ( ما أنت إلا بساعتك ) أي لا تعلم بقاءك بعد تلك الساعة وهذا اليوم فاغتنمها. (1)

قوله : ( فرح من الدنيا ) أي اترك الدنيا واكتف منها بالبلاغ والكفاف ، أو كن بحيث إذا فارقت الدنيا لم تكن أخذت منها سوى البلغة ، ويحتمل أن يكون المراد بالبلغة ما يبلغ الانسان من زاد الآخرة إلى درجاتها الرفيعة.

قوله : ( وليكفك الخشن ) أي من الثياب ( الجشب ) أي من الطعام ، والظاهر كونهما إما صفة للثياب أولهما ، والجشب : الغليظ. قوله : ( إلى مايصير ) أي الثوب والطعام ، فإن مصير الاول إلى البلى ، والثاني إلى ماترى.

قوله ( كرحمتي ) الكاف إما للتشبيه في أصل الرحمة لا في كيفيتها وقدرها ، أو للتعليل ، أي لرحمتي إياك. قوله : ( لذاذة نطقك ) أي نطقك اللذيذ ، أو التذاذك بذكري. قوله ( طرفك الكليل ) قال الجزري : طرف كليل : إذا لم يحقق المنظور به ، أي لاتحدق النظر إلى السماء حياء بل انظر بتخشع ، ويحتمل أن يكون وصف الطرف بالكلال لبيان عجز قوى المخلوقين.

قوله : ( تحت أحضانكم ) جمع الحضن وهو ما دون الابط إلى الكشح (2) وهو كناية عن ضبط الحرام بحفظه وعدم رده إلى أهله ، ولعل المراد بالاصنام الدراهم والدنانير والذخائر التي كانوا يحرزونها في بيوتهم ولا يؤدون حق الله منها ، كما ورد في الخبر : « ملعون من عبد الدينار والدرهم » قله : ( لعنا عليهم ) أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من دنياهم موجب لبعدهم عن رحمتي واستدراج مني لهم ، والتفرق إما عن الدعاء أو بالموت.

__________________

(1) في نسخة : فاغتنمهما.

(2) الابط : باطن الكتف. الكشح : ما بين السرة ووسط الظهر.

الصفحة 301 من 524