لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله صلّى الله عليه وآله ينصرونا ويقاتلون دوننا ، ويحرقون و يعذبون ويشردون في البلدان ، جزاهم الله عنا خيرا. (1)
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : « فلما أحس » أي وجد ، وقيل : أبصر ورأى ، و قيل : علم « عيسى منهم الكفر » وأنهم لايزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات والمعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال والتعرف عما في اعتقادهم من نصرته « قال من أنصاري إلى الله » وقيل : إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال : من أنصاري إلى الله ، وفيه أقوال :
أحدها : أن معناه : من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله تعالى؟ عن السدي وابن جريح.
والثاني : أن معناه : من أنصاري في السبيل إلى الله؟ عن الحسن لانه دعاهم إلى سبيل الله.
والثالث : أن معناه : من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله؟ أي إلى نيل ثوابه كقوله : « إني ذاهب إلى ربي سيهدين » (2) ومما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم؟ فيقال لهم : للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة ، عن الحسن ومجاهد ، وقيل أيضا : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة ولتميز الموافق والمخالف. (3)
« قال الحواريون » واختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال :
أحدها : أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم ، عن سعيد بن جبير.
وثانيها : أنهم كانوا قصارين (4) يبيضون الثياب ، عن أبي نجيح ، (5) عن أبي أرطاة.
__________________
(1) روضة الكافي : 268.
(2) الصافات : 99.
(3) في المصدر : ولتميز الموافق من المخالف.
(4) من حار الثوب وحوره : غسله وبيضه.
(5) في المصدر : ابن ابي نجيح. وهو عبدالله بن ابي نجيح يسار المكي المتوفى سنة 131 ، وابوه يسار المكي ابونجيح مولى ثقيف توفى سنة 109.




