مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 524

تعالى بالقدرة الغالبة ، كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله ، وقال الحواريون : ياروح الله لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى ، فقال عيسى عليه السّلام : ياسمكة احيي بإذن الله ، فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها ، فقال عيسى عليه السّلام : مالكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها؟! ما أخوفني عليكم أن تعذبوا ، ياسمكة عودي كما كنت بإذن الله ، فعادت السمكة مشوية كما كانت ، قالوا : ياروح الله كن أول من يأكل منها ثم نأكل نحن ، فقال عيسى : معاذ الله أن آكل منها ، ولكن يأكل منها من سألها ، فخافوا أن يأكلوا منها ، فدعا لها عيسى عليه السّلام أهل الفاقة والزمنى والمرضى و المبتلين فقال : كلوا منها ولكم الهناء ولغيركم البلاء ، فأكل منها ألف وثلاث مائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى وكلهم شبعان يتجشى ، ثم نظر عيسى عليه السّلام إلى السمكة فإذا هي كهيئتها كما نزلت من السماء ، ثم طارت المائدة صعدا وهم ينظرون إليها حتى توارت عنهم فلم يأكل منها يومئذ زمن إلا صح ، ولا مريض إلا برئ ، ولا فقير إلا استغنى ولم يزل غنيا حتى مات ، وندم الحواريون ومن لم يأكل منها ، وكانت إذا نزلت اجتمع الاغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها ، فلما رأى ذلك عيسى عليه السّلام جعلها نوبة بينهم ، فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفئ (1) طارت صعدا وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم ، وكانت تنزل غبا : يوما ويوما لا ، فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السّلام اجعل مائدتي للفقراء دون الاغنياء فعظم ذلك على الاغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها ، فأوحى الله تعالى إلى عيسى : إني شرطت على المكذبين شرطا : إن من كفر بعد نزولها أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فقال عيسى : « إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم » فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين رجلا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير ، يسعون في الطرقات والكناسات ، ويأكلون العذرة في الحشوش ، (2) فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السّلام وبكوا وبكى على الممسوخين

__________________

(1) اي رجع.

(2) الحشوش : جمع الحش : الكنيف ومواضع قضاء الحاجة ، واصله من الحش بمعنى البستان ، لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البستان.

الصفحة 265 من 524