مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 524

وقال رحمه الله في قوله تعالى : « إذ قال الحواريون ياعيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء » قيل فيه أقوال :

أحدها : أن يكون معناه : هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علما على صدقك؟ ولا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله سبحانه على ذلك ، لانهم كانوا عارفين مؤمنين ، وكأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه وصحة أمره من حيث لا يعترض عليهم (1) فيه إشكال ولا شبهة ، ومن ثم قالوا : « وتطمئن قلوبنا » كما قال إبراهيم عليه السّلام « ولكن ليطمئن قلبي » عن أبي علي الفارسي.

وثانيها : أن المراد : هل يقدر ربك؟ وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم بالله ، ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السّلام فقال : « اتقوا الله إن كنتم مؤمنين » لانهم لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت.

وثالثها : أن يكون معناه : هل يستجيب لك ربك؟ وإليه ذهب السدي في قوله : يريد : هل يطيعك ربك إن سألته؟ وهذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب.

قال الزجاج : يحتمل مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين : أحدهما أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا ، كما قال إبراهيم عليه السّلام : « رب أرني كيف تحيي الموتى (2) » وجائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الاكمه والابرص و أحيا الموتى.

« قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين » معناه : اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الامم قبلكم ، وقيل : معناه الامر بالتقوى مطلقا ، كما أمر الله سبحانه المؤمنين بها في قوله : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله (3) » عن أبي علي الفارسي ، وقيل : أمرهم أن لا يقترحوا

__________________

الا لمن آمن بالله ، لان العلم بالمرسل لابد أن يكون قبل العلم بالرسول ، وفي الاية دلالة على أن عيسى عليه السّلام كان مبعوثا إلى جميع بني اسرائيل.

(1) في المصدر : من حيث لايعرض عليهم.

(2) البقرة : 260.

(3) آل عمران : 102.

الصفحة 261 من 524