مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 524

« إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون » وقيل : سمي بذلك لان الله تعالى بشر به في الكتب السالفة ، كما يقول الذي يخبر بالامر إذا خرج موافقا لامره : قد جاء كلامي ، ومما جاء من البشارة به في التوراة « أتانا الله من سيناء ، و أشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران » وساعير هو الموضع الذي بعث منه المسيح (ع) وقيل : لان الله يهدي به كما يهدي بكلمته.

والقول الثاني : أن الكلمة بمعنى البشارة ، كأنه قال : ببشارة منه ولد اسمه المسيح ، والاول أقوى ، ويؤيده قوله : « إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه » وإنما ذكر الضمير في اسمه وهو عائد إلى الكلمة لانه واقع على مذكر فذهب إلى المعنى.

واختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل : لانه مسح باليمن والبركة ، عن الحسن وقتادة وسعيد ، وقيل : لانه مسح بالتطهير من الذنوب ، وقيل : لانه مسح بدهن زيت بورك فيه ، وكانت الانبياء تتمسح به ، عن الجبائي ، وقيل : لانه مسحه جبرئيل بجناحه وقت ولادته ليكون عوذة من الشيطان ، وقيل : لانه كان يمسح رأس اليتامى لله ، وقيل : لانه يمسح (1) عين الاعمى فيبصر ، عن الكلبي ، وقيل : لانه كان لايمسح ذا عاهة بيده إلا أبرأه ، عن ابن عباس في رواية عطاء والضحاك ، وقال أبوعبيدة : وهو بالسريانية مشيحا ، فعربته العرب « عيسى ابن مريم » نسبه إلى أمه ردا على النصارى قولهم (2) : إنه ابن الله « وجيها » ذا جاه وقدر وشرف « في الدنيا والآخرة ومن المقربين » إلى ثواب الله وكرامته « ويكلم الناس في المهد » أي صغيرا ، والمهد الموضع الذي يمهد لنوم الصبي ، ويعني بكلامه في المهد : « إني عبدالله آتاني الكتاب » الآية ، ووجه كلامه في المهد أنه تنزيه لامه (3) مما قذفت به وجلالة له بالمعجزة التي ظهرت فيه « وكهلا » أي يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من الله ،

__________________

(1) في المصدر : لانه كان يمسح.

(2) في المصدر : في قولهم.

(3) في المصدر : تبرأة لامه.

الصفحة 222 من 524