مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 524

مريم أحامل أنت؟ قالت : لماذا تسأليني؟ قالت : إني أرى (1) مافي بطني يسجد لما في بطنك ، فذلك تصديقه ، وقيل : صدق المسيح عليه السّلام وله ثلاث سنين ، وإنما ولد قبل المسيح عليه السّلام بثلاث سنين ، وقيل : بستة أشهر ، وكان يأكل العشب وأوراق الشجر ، وقيل : كان يأكل خبز الشعير ، فمر به إبليس ومعه رغيف شعير فقال : أنت تزعم أنك زاهد وقد ادخرت رغيف شعير؟ فقال يحيى : يا ملعون هو القوت ، فقال إبليس : إن أقل من القوت (2) يكفي لمن يموت ، فأوحى الله إليه : اعقل مايقول لك. ونبئ صغيرا ، فكان يدعو الناس إلى عبادة الله ، ويلبس الشعر ، ولم يكن له دينار ولا درهم ولا بيت يسكن إليه ، (3) أينما جنه الليل أقام ، ولم يكن له عبد ولا أمة ، فنهى ملك زمانه عن تزويج بنت أخيه أو بنت زوجته فقتله ، فلما سمع أبوه بقتله فر هاربا فدخل بستانا عند بيت المقدس فيه أشجار فأرسل الملك في طلبه ، فمر زكريا عليه السّلام بشجرة فنادته : هلم إلي يانبي الله ، فلما أتاها انشقت فدخل فيها فانطبقت عليه فبقي في وسطها ، فأتى عدو الله إبليس فأخذ هدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم ، ثم لقي الطلب (4) فقال لهم : ما تريدون؟ فقالوا : نلتمس زكريا ، فقال : إنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها ، قالوا : لانصدقك ، فأراهم طرف ردائه ، (5) فأخذوا الفأس وقطعوا الشجرة وشقوها بالمنشار فمات زكريا عليه السّلام فيها ، فسلط الله عليهم أخبث أهل الارض فانتقم به منهم ، وقيل : إن السبب في قتله أن إبليس جاء إلى مجالس بني إسرائيل فقذف زكريا بمريم ، وقال لهم ما أحبلها غيره ، وهو الذي كان يدخل عليها ، فطلبوه فهرب ، إلى آخر مامر. (6)

أقول : قال الشيخ في المصباح : في أول يوم من المحرم استجاب الله تعالى دعوة

__________________

(1) في المصدر : لما اني ارى.

(2) في المصدر : ان الاقل من القوت.

(3) في المصدر : ولا مسكن يسكن اليه.

(4) الطلب : جمع الطالب.

(5) في المصدر : قال : فان لي علامة تصدقوني بها فأراهم طرف ردائه.

(6) الكامل 1 : 170 171 174 175.

الصفحة 190 من 524