دموعه ، ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب ، فيجئ ابنه سليمان عليه السّلام فيحمله ، ويأخذ داود من تلك الدموع بكفيه ثم يمسح بها وجهه ويقول : يارب اغفر ماترى ، فلو عدل بكاء داود ودموعه ببكاء أهل الدنيا ودموعهم لعدلها ، وقال وهب : لما تاب الله على داود عليه السّلام كان يبدأ بالدعاء ويستغفر للخاطئين قبل نفسه ، فيقول : اللهم اغفر للخاطئين ، فعساك تغفر لداود معهم.
وروي أنه عليه السّلام كان بعد الخطيئة لا يجالس إلا الخاطئين ، ثم يقول : تعالوا إلى داود الخاطئ ، ولا يشرب شرابا إلا وهو ممزوج بدموع عينيه ، وكان يذر عليه الملح و الرماد (1) فيقول وهو يأكل : هذا أكل الخاطئين ، وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر ، وبعدها صام الدهر كله ، وقام الليل كله. (2)
__________________
(1) فيه غرابة ظاهرة وكذا فيما تقدم من قوله : حتى يغرق الفراش من دموعه ، وهو بالاغراق والمبالغة أشبه.
(2) العرائس : 159.




