مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 14 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 524

فضمت ماكان لهم من متاع ، وألقى الله عزّ وجلّ عليهم السبات ، (1) ثم حفت الرياح (2) الاربع المتاع أجمع فهبته (3) في رؤوس الجبال وبطون الاودية ، فأما ماكان من حلي أو تبر أو آنية فإن الله تعالى أمر الارض فابتلعته فأصبحوا ولا شاة عندهم ولا بقرة ، ولا مال يعودون إليه ، ولا ماء يشربونه ، ولا طعام يأكلونه ، فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم ، وهداهم إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه فنجوا ، وكانوا أحدا وعشرين رجلا وأربع نسوة وصبيين ، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشا وجوعا ، ولم يبق منهم باقية ، ثم عاد القوم إلى منازلهم فوجدوها قد صار أعلاها أسفلها ، فدعا القوم عند ذلك مخلصين أن يجيئهم بزرع وماء وماشية ويجعله قليلا لئلا يطغوا ، فأحابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدق نياتهم وعلم منهم الصدق ، (4) وآلوا أن لايبعث رسولا ممن قاربهم إلا أعانوه وعضدوه ، وعلم الله تعالى منهم الصدق فأطلق الله لهم نهرهم وزادهم على ماسألوا ، فأقام أولئك في طاعة الله ظاهرا وباطنا حتى مضوا وانقرضوا ، وحدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا الله في الظاهر ونافقوه في الباطن ، فأملى الله تعالى لهم ، وكان عليهم قادرا ، ثم كثرت معاصيهم وخالفوا أولياء الله تعالى فبعث الله عزّ وجلّ عدوهم ممن فارقهم وخالفهم فأسرع فيهم القتل ، وبقيت منهم شرذمة فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا ، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد ، ثم أتى الله بقرن (5) بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين ، ثم أحدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته وأخته و زوجته فينيلها (6) جاره وأخاه وصديقه يلتمس بذلك البر والصلة ، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر : ترك الرجال النساء حتى شبقن واستغنوا بالرجال ، (7) فجاءت النساء

__________________

(1) السبات بالضم : النوم أو أوله.

(2) في نسخة : ثم جمعت الرياح.

(3) في نسخه : فبثته ، وفي المصدر : فرمته.

(4) المصدر خلى عن قوله. وعلم منهم الصدق. قوله : آلوا اي حلفوا. وفي المصدر : و قالوا : انه لايبعث الله رسولا الا ما يليهم ويقاربهم الا أعانوه وصدقوه وعضدوه.

(5) القرن : أهل زمان واحد. وفي المصدر : ثم أتى الله بقوم بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين فاقاموا فيها ستين سنة.

(6) في المصدر : فيبيت معها.

(7) في المصدر : واستغنى الرجال بالرجال.

الصفحة 159 من 524